وقد سارت بزهده وورعه ، وتقلّله من الدّنيا الرّكبان ، واتّفق عليه الأعيان .
ومن فوائده :
رأيت ربّ العزّة في المنام ، فقلت له : بما يتقرّب إليك المتقرّبون ؟ قال :
بكلامي . قلت : بفهم أو بغير فهم ؟ قال : بفهم أو بغير فهم .
وكان مجلسه خاصّا بالحديث ، وبأمور الآخرة ، لا يذكر فيها شيئا من شؤون الدّنيا إلّا لضرورة .
وكان أكثر إدامه الخلّ ، وإذا اشتهى الطّعام طبخوا له عدسا وشحما في فخّارة .
وكان يحيي اللّيل كلّه ، ويميل إلى العزلة ، ويؤثرها حتّى كان لا يرى إلّا بالمسجد ، أو بجنازة ، أو عيادة مريض « 1 » ، وحجّ خمس حجّات ، ثلاثة منها ماشيا ، وألّف « مسنده » وهو أصل من أصول هذه الأمّة .
ورأى الشّافعيّ في النّوم المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : اكتب إلى أبي عبد اللّه ، فاقرأ عليه السّلام ، وقل له : ستمتحن ، وتدعى إلى القول بخلق القرآن ، فلا تجبهم ، فيرفع اللّه لك علما إلى يوم القيامة ، فكتب إليه بذلك كتابا ، وجهّزه مع الرّبيع ، فلمّا وصله الكتاب ، قال له الرّبيع : البشارة . فخلع أحمد قميصه ، فأعطاه إيّاه . فلمّا عاد للشّافعيّ قال : ما أعطاك ؟ قال : قميصه . قال :
لا نفجعك فيه ، لكن اغسله « 2 » وادفع الماء إليّ لأتبرّك به .
وقد قام في تلك المحنة مقام الصدّيقين ، وحبس ثمانية عشر شهرا ، وضرب حتّى غاب عقله ، ثمّ خلّي عنه .
ومن كلامه :
طوبى لمن أخمل اللّه ذكره .
وقال : زهد العوامّ عن الحرام ، وزهد الخواصّ عن الفضول من الحلال ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أو عيادة .
( 2 ) في ( أ ) : لكن بلّه .