بالعجز والذّلّة والافتقار ، مع بذل الجهد في الإخلاص .
وقال : من شهد صنع الرّبوبيّة في إقامة العبوديّة فقد انقطع إلى ربّه ، وحينئذ يسلم من الاستدراج .
وقال : الزّهد أن لا يرغب قلبك في مفقود الدّنيا ، ولا يسكن لموجودها .
وقال : إذا أراد اللّه موالاة عبد فتح عليه باب ذكره ، ثمّ قرّبه ، ثمّ رفعه لمجالس الأنس ، ثمّ أجلسه على كرسيّ التّوحيد ، ثمّ سوّاه على عرش الصّفاء ، ثمّ حجب عنه حجب النّفس والهوى ، ثمّ أدخله دار الفردانيّة ، وكشف له عن الجلال والعظمة ، فإذا شاهد ذلك فني عن نفسه ، وحينئذ يرفع في حفظ اللّه وكلاءته .
وقال : حقيقة المحبّة تقطيع الفؤاد ، وتشتيت المراد ، ولولا لطف اللّه بعبده موسى أصابه أعظم ممّا أصاب الجبل حال التّجلّي .
وقال : المحبّة أن لا ترى الإحسان إلّا من محبوبك ، ولا تطيع إلّا مطلوبك .
وقال : كنت بالصّحراء فإذا نحو عشرة كلاب من كلاب الرّعاة شدّوا عليّ فلمّا قربوا منّي جعلت أستعمل المراقبة ، فخرج من بينهم كلب فحمل على الكلاب فطردهم عنّي ، ولم يفارقني حتى بعدت عنها .
وقال : رأيت المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : اعذرني ؛ فإنّ محبّة اللّه شغلتني عن محبّتك ، فقال : يا مبارك ، من أحبّ اللّه فقد أحبّني .
مات سنة سبع وسبعين ومائتين ، وقيل غير ذلك .
ولمّا احتضر كان كثير التّواجد عند الموت ، فقيل ذلك للجنيد فقال : لم يكن بعجيب أن تطير روحه اشتياقا .
* * *
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 515
مساهمون: المناوي
ص٥١٥