وقال : إنّ اللّه عجّل لأرواح أوليائه التلذّذ بدوام ذكره ، والوصول لقربه ، وعجّل لأبدانهم عظيم النّعمة ، ممّا نالوه من عبادته .
وقال : الأنس استبشار القلوب بذكر مولاها ، وسرورها به ، وسيرها إليه ، وأمنها معه .
وقال في معنى الحديث : « جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها » « 1 » :
واعجباه لمن يرى محسنا غير اللّه ، كيف لا يميل بكلّيّته إليه ؟ !
وقال : كلّ باطن يخالف ظاهر العلم فهو باطل ؛ لأنّ اللّه جعل العلم طريقا إليه ليعرف .
وقال : المحبّ يتعلّل إلى محبوبه بكلّ شيء ، ولا يتسلّى عنه بشيء ، ويتبع آثاره ، ولا يدع استخباره .
وقال : إذا أراد اللّه أن يوالي عبدا فتح عليه باب ذكره ، فإذا استلذّ بالذّكر فتح عليه باب القرب ، ثمّ رفعه إلى مجالس الأنس ، ثمّ رفع عنه الحجب ، ثمّ أدخله دار الفردانيّة ، وكشف له حجاب العظمة والجلال ، فبقي بلا هو ، فصار زمنا فانيا ، فوقع في حفظه سبحانه .
وقال : كنت في سفر ، وكان يظهر لي كلّ ثلاثة أيّام شيء آكله وأستقلّ به ، فمضى ثلاث لم يظهر لي شيء ، فضعفت وقعدت ، فهتف بي هاتف : أيّما أحبّ إليك أن تعطى قوّة أو سببا ؟ قلت : قوّة ، فقمت فورا ، ومشيت نحو اثني عشر يوما لم أذق « 2 » شيئا ولم أضعف .
هامش
- وما هي ؟ قال : صحبة الأحداث . قال أبو سعيد : وقلّ من تخلّص من هذا من الصوفية .
( 1 ) الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية 4 / 121 ، والبيهقي في شعب الإيمان 1 / 381 ، والخطيب في تاريخ بغداد 11 / 94 ، وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية 2 / 520 ، وقال : هذا حديث لا يصح عن رسول اللّه . . . وذكر المناوي في فيض القدير 3 / 345 عن أحمد ويحيى بن معين أنه ليس له أصل ، وهو موضوع .
( 2 ) في المطبوع : أرزق .