ودخل بادية مرّة بغير زاد ، فأصابته فاقة ، فرأى المرحلة « 1 » من بعيد فسرّ بوصوله ، ثمّ تفكّر أنّه اتّكل على غير اللّه ، وسكن إلى الخلق ، فأقسم أنّه لا يدخلها إلّا محمولا ، فحفر له في الرّمل إلى صدره ، وورأى جسده فيه ، فسمعوا صوتا في اللّيل : إنّ للّه وليّا حبس نفسه في الرّمل فالحقوه ، فلحقوه فجاءوه فأخرجوه وحملوه إلى القرية .
ومن فوائده :
جعل اللّه العلم دليلا عليه ليعرف ، وجعل الحكمة « 2 » رحمة منه على عباده [ ليؤلف ] ، فالعلم دليل إليه ، والمعرفة دالّة عليه .
وقال : للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة ، وأنباء « 3 » عجيبة ، يتكلّمون فيها بلسان الأبديّة ، ويخبرون عنها بعبارة الأزليّة . أي لأنّهم ينطقون باللّه ، كما قال في الحديث القدسيّ : « فبي يسمع وبي ينطق » « 4 » وهو العلم اللّدنيّ الذي أوتيه الخضر .
وقال : المعرفة تأتي إلى القلب من عين الجود « 5 » وبذل المجهود
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 6 » [ العنكبوت : 69 ] .
وقال : علامة الفناء ذهاب الحظّ من الدّارين .
وقال : لا يكون شريفا أبدا من لا يسكن جوعه إلّا بالغذاء ، فإذا صارت الأذكار هي الغذاء فقد حصل الشّرف الأعلى ، ومحي الوصف الأدنى .
هامش
( 1 ) في الأصول : قافلة . والمثبت من تاريخ دمشق 7 / 121 ، والمختار 60 / ب .
( 2 ) في الأصول : الحلم ، والمثبت من طبقات الصوفية 330 ، والمختار 58 / أ .
( 3 ) في المطبوع : وأشياء .
( 4 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وقد تقدم معناه 1 / 3 : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه تعالى : من عادى لي وليا فقد أذنته بحرب ، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ من أداء ما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها . . . »
( 5 ) في ( أ ) والمطبوع : الوجود .
( 6 ) لعل الآية إضافة من المؤلف ، ولا توجد في مصادر الخبر . الحلية 10 / 247 ، والمختار 59 / أ ، وصفة الصفوة 2 / 437 .