وتلتمس بركاته ، وتستدعى دعواته ، وترشد إلى طريق الهدى مقالاته ، وله مقامات وأحوال خارقة ، وكرامات باهرة ، منها :
أنّه كان إذا صلّى بسط رداءه على البحر ، ووقف عليه ، وصلّى على الماء .
قال أبو الحارث الأولاسي : خرجت من حصن أولاس « 1 » أريد البحر ، فقال بعض إخواني : هيّأت لك عجّة ، فقعدت وأكلت معه ، ونزلت السّاحل فإذا إبراهيم العلوي رضي اللّه عنه قائما يصلّي على الماء ، فقلت في نفسي : إن قال لي : امش معي على الماء لأمشينّ معه ، فما استحكم الخاطر حتى سلّم ، ثم قال لي ذلك ، فقلت : نعم . فذهبت لأمشي فغاصت رجلي ، فقال : يا أبا الحارث ، العجّة أخذت رجلك .
وكان لا يأكل إلّا في كلّ ثلاثة أيام سفّة خرنوب .
ولقيته امرأة ، وقد سخّر جنديّ حمارا لها ، فاستغاثت به ، فكلّمه العلويّ ، فلم يفد . فدعا عليه ، فخرّ الجنديّ والحمار والمرأة ، ثم أفاقت المرأة ، ثم أفاق الحمار ، ثم مات الجنديّ .
ومن كلامه :
عليك بالرّمال ، والتخلّي في بطون الجبال ، ووار نفسك ما أمكنك ، حتى يشغلك بذكره عن ذكر سواه ، وعليك بالنّقلة من الدّنيا ما استطعت حتى يأتيك اليقين .
وقال : إذا نزل بك أمر من اللّه تعالى فاستعمل الرضا ؛ فإنّ اللّه مطّلع عليك ، يعلم ما في ضميرك ، فإن رضيت فلك الثّواب . وأنت في رضاك وسخطك لا تقدر أن تزيد في الرّزق المقسوم والأمر المكتوب ، فإن لم تجد إلى الرضا سبيلا فاستعمل الصّبر ؛ فإنّه رأس الإيمان ، فإن لم تجد فعليك بالتحمّل ، فإذا اضطربت وقلّ صبرك فالجأ إليه بهمّك . وأشك إليه بثّك ، واحذر أن تستبطئه ، أو تسيء به ظنّا ، فإنّ كلّ شيء بسبب ، ولكلّ سبب أجل ، ولكلّ
هامش
( 1 ) حصن أولاس : على ساحل بحر الشام ، من نواحي طرسوس ، فيه حصن يسمّى حصن الزهاد . معجم البلدان 1 / 282 .