أجل كتاب ، ولكلّ همّ من اللّه فرج . ومن علم أنّه بعين اللّه استحيا أن يراه يرجو سواه ، ومن أيقن بنظر اللّه إليه أسقط اختيار نفسه ، ومن علم أنّ اللّه الضّار النافع أسقط مخاوف المخلوق من قلبه ، فراقب اللّه في قربه ، واطلب الأمر من معدنه ، واحذر أن تعتمد على مخلوق أو تعلّق قلبك به تعليق خوف أو رجاء ، أو تفشي إليه سرّا ، أو تشكو إليه شيئا ، أو تعتمد على إخائه ، أو تستريح إليه استراحة فيها شكوى بثّ ؛ فإنّ غنيهم فقير في غناه ، وفقيرهم ذليل في فقره ، وعالمهم جاهل في علمه ، فاجر في فعله ، إلّا القليل ممّن عصم اللّه .
وقال : اتّق الفاجر من العلماء ، والجاهل من العبّاد ، فإنّهم فتنة إلى كلّ مفتون .
وقال : احفظ حدود اللّه ، وارحم خلقه .
رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه .
* * *
( 207 ) إبراهيم الهروي « * »
المعروف بستنبة من أقران أبي يزيد ، صحب إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه وغيره ، وهو من المذكورين بالتوكّل والتجريد الكبير .
أقام في البادية مدّة طويلة لا يأكل ولا يشرب ولا يشتهي شيئا ، فحدّثته نفسه بأنّ له مع اللّه رتبة ، فلم يشعر حتى كلّمه رجل عن يمينه فقال : يا إبراهيم ، ترائي اللّه في سرّك ؟ ! لي ثمانون يوما لم آكل ولم أشرب ولم أشته شيئا ، وأنا زمن « 1 » مطروح ، وأنا أستحي من اللّه أن يقع لي خاطرك ، ولو أقسمت على اللّه أن يجعل لي هذا الشّجر ذهبا لفعل .
هامش
* حلية الأولياء 10 / 43 ، المختار من مناقب الأخيار 52 / ب ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 65 .
وسيترجم له المؤلف رحمه اللّه في طبقاته الصغرى باسم : أبو إسحاق الهروي 4 / 95 .
( 1 ) الزمن : من به آفة أو عاهة . اللسان ( زمن ) .