وقال : قم ، ولا تعاود ، أنا إبراهيم الخراساني .
وقال : احتجت يوما إلى الوضوء ، فإذا أنا بكوز من جوهر ، وسواك من فضّة ، رأسه ألين من الخزّ ، فاستكت بالسّواك ، وتوضّأت بالماء ، وتركتهما ، وانصرفت .
وقال : بينما أنا في سياحتي ، وبقيت أيّاما لم أر أحدا من النّاس ولا طائرا ولا ذا روح ، وكنت مستقلّا بلا طعام ، ولا شراب ، فوقع في نفسي أنّني في مغنى « 1 » ، فخرج عليّ شخص مع الخاطر ، لا أدري من أين خرج ، فقال :
إبراهيم ، ذلك المرائي تعرفه ؟ فقلت : أنا هو . وكان بجنبي شجرة ، فقال : قل للشّجرة تحمل دنانير ، فقلت لها : احملي [ دنانير ، فلم تحمل ، ثمّ قال لها :
احملي ] « 2 » فإذا بشماريخ « 3 » دنانير معلّقة ، فاشتغلت انظر إليها ، ثمّ التفتّ فلم أره .
وقال : بينما أنا في يوم صائف ، إذ عدلت إلى مغارة ، فدخلتها ، فما لبثت أن دخل عليّ ثعبان كأنّه نخلة ، فجعل ينظر إليّ ، فقلت : لعلّي رزق له ، فخرج ثم أقبل إليّ ، وفي فيه رغيف حوّارى ، قد ذهب منه عضّة « 4 » ، فوضعه عندي ، ورجع فتطوّق بباب المغارة ، فأكلت الرّغيف ، فلمّا برد النّهار خرجت ، فسرت ، فلقيني رفقة ، فقالوا : من أين ؟ قلت : من هذا المغار . قالوا : هل رأيت ما رأينا ؟ قلت : وما هو ؟ قالوا : اعترضنا ثعبان ، وقام على ذنبه ، ونفخ ، فقلنا : لعلّه جائع ، فرمينا له رغيفا ، فأخذه ومضى .
* * *
هامش
( 1 ) المغنى : النفع والكفاية . أساس البلاغة ( غني ) واللفظة في المطبوع : معين .
( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من صفة الصفوة 4 / 133 .
( 3 ) شماريخ : جمع شمروخ وشمراخ ، وهو العثكال أو العنقود عليه تمر أو عنب . اللسان ( شمرخ ، عثكل ) .
( 4 ) في المطبوع : بعضه ، وفي ( أ ) و ( ف ) بعضه عضة . والمثبت من صفة الصفوة 4 / 134 ، والمختار .