تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وقال : الحكمة تنزل من السّماء فلا تسكن قلبا فيه أربعة : الركون إلى الدنيا ، وهمّ غد ، وحبّ الفضول ، وحسد أخ . وقال : لا يكمل فقير حتى يكون نظر اللّه إليه في المنع أفضل من نظره له في العطاء . وعلامة صدقه فيه أن يجد للمنع من الحلاوة مالا يجد للعطاء ، فلا يرى سوى مليكه ، ولا يملك إلّا ما كان من تمليكه . وقال : من لم تبك الدّنيا عليه ، لم تضحك الآخرة إليه « 1 » . وقال : الورع ألّا يتكلّم العبد إلّا بالحقّ ، غضب أو رضي . وقال : العلم كلّه في كلمتين ؛ لا تتكلّف ما كفيت ، ولا تضيّع ما استكفيت . وقال : عطشت لمّا تهت بطريق الحجاز ، فإذا بفارس عليه ثياب خضر ، وعمامة صفراء ، وبيده قدح أظنّه من ذهب أو جوهر ، فسقاني وأردفني خلفه ، ثم قال : هذا نخل المدينة ، أقرئ صاحبها السّلام ، وقل له : أخوك الخضر يسلّم عليك . ومكث سبعين سنة لم يرفع رأسه إلى السماء ، حياء من اللّه تعالى ، وحيرة بما وجد . وكان رضي اللّه عنه يقبض على لحيته ويقول :
هذا ولهي وكم كتمت « 2 » الولها * صونا لحديث من هوى النّفس لها
يا آخر محنتي ويا أوّلها « 3 » * أيام عنائي فيك ما أطولها « 4 »
وجاءته امرأة فشكت تغيّرا وجدته في قلبها وحالها . فقال : عليك بالتفقّد . فقالت : تفقّدت ، فما رأيت شيئا . قال : أتذكرين ليلة المشعل ؟ فهذا التغيّر منه . فبكت ، وقالت : نعم ، كنت أغزل فمرّ مشعل السّلطان ، فغزلت فيه خيطا ، ونسجت من المغزل قميصا فلبسته . ثم نزعته فتصدّقت به ، فعاد صفاء قلبها .
هامش
( 1 ) في المطبوع : تضحك الآخرة له . ( 2 ) في ( ب ) : وقد كتمت . ( 3 ) في ( ب ) : ويا يا أولها . ( 4 ) انظر الحاشية ( 3 ) صفحة 1 / 223 ، وفي وفيات الأعيان : أيام غرامي فيك من أولها .