واضطجع يوما بالبادية ومعه رفيقه ، فجاءته السّباع فأحاطت به ، فلم يبال بها ففرّ صاحبه ، وصعد شجرة ، وبات اللّيلة الثالثة فسقطت بعوضة على يده فجزع ، وتألّم ، فقال له صاحبه : ما جزعت من الأسد ، وجزعت من بعوضة ؟ ! قال : كان نزل في القلب البارحة سلطان الجلال ، فبقوّته لم أبال بجميع الملكوت ، والآن غاب فظهر العجز .
ومن شعره :
صبرت على بعض الأذى خوف كلّه * ودافعت عن نفسي لنفسي فقرّت
وجرّعتها المكروه حتّى تدرّبت * ولو جرّعته جملة لاشمأزّت
ألا ربّ ذلّ ساق للنّفس عزّة * ويا ربّ نفس بالتذلّل عزّت
ولم يزل على حالته هذه حتى فقد الوجود ، وترك العيون عليه بالدّموع تجود ، سنة إحدى وتسعين « 1 » أو أربع وثمانين ومائتين .
مرض بالرّيّ لقلّة « 2 » القيام « 3 » ، وكان إذا قام يدخل الماء ويغتسل ، ويعود فيصلّي ركعتين ، فقام ليغتسل فخرجت روحه في وسط الماء ، رحمة اللّه تعالى عليه ، ونفعنا به .
* * *
( 206 ) إبراهيم بن سعد العلوي « * »
العابد الزاهد ، من أهل بغداد ، ثم انتقل عنها إلى الشام . وكان حسنيّا ، يقال له : الشّريف الزاهد ، وكان يقصد بالزّيارة ، ويؤم لحسن التربية والسفارة ،
هامش
( 1 ) في الأصول : وستين . والمثبت من طبقات الصوفية 284 ، وتاريخ بغداد 6 / 10 ، والمنتظم 6 / 45 والنجوم الزاهرة 3 / 132 .
( 2 ) كذا في الأصول ، ولعل الصواب : لعلّة .
( 3 ) قال القشيري في رسالته 1 / 147 : كان مبطونا ، فكان كلما قام توضأ .
* إبراهيم بن سعد : حلية الأولياء 10 / 155 ، تاريخ بغداد 6 / 86 ، صفة الصفوة 2 / 429 ، المختار من مناقب الأخيار 50 / أ ، مختصر تاريخ دمشق 4 / 50 طبقات الأولياء 24 .