وقال : طلبت المعاش لأكل الحلال ، فاصطدت السّمك ، فيوما وقع بالشّبكة سمكة ، فأخرجتها ، وطرحت الشبكة ، فوقعت أخرى ، فهتف بي هاتف : لم تجد معاشا إلّا أن تأتي من يذكرنا فتقتله ؟ ! فقطعت الشّبكة وتركت الاصطياد .
وقال : دخلت في سياحتي موضعا ، فإذا بسبع عظيم ، فخفته ، فهتف بي هاتف : أثبت ، فإنّ حولك سبعين ألف ملك يحفظونك .
ولقيه في سياحته رجل فوجده وحده ، فطمع أن يسلبه ثوبه ، فجاءه وقال :
انزع ما عليك . فقال له : مرّ في حفظ اللّه . فقال الثانية ، والثالثة ، فقال : لا بدّ ؟
قال : لا بدّ ، قال : لا بدّ ؟ قال : لا بدّ ، فأشار بإصبعيه إلى عينيه فسقطتا فورا .
وسئل : ما بال الإنسان يتحرّك عند سماع غير القرآن ، ويجد ما لا يجد في سماعه ؟ فقال : إنّ سماع القرآن صدمة لا يمكن لأحد أن يتحرّك فيه لشدّة غلبته وعظمته ، وسماع القول ترويح ، فيتحرّك فيه .
وقال : دخلت البادية ، فوجدت نصرانيا في وسطه زنار ، فسألني الصّحبة ، فمشينا سبعة أيام ، قال : يا راهب الحنيفية ، هات كرامة ممّا عندك ، فقد جعنا « 1 » ، فقلت : إلهي ، لا تفضحني مع هذا الكافر ، وإذا بطبق عليه خبز وشواء ورطب ، وكوز ماء ، فمشينا سبعة أيام ، وقلت له : يا راهب النّصرانية ، انتهت النّوبة ، فهات ما عندك . فاتّكأ على عصاه ، ودعا ، فإذا بطبقين عليهما أضعاف ما على طبقي ، فتحيّرت ، ولم آكل منه ، فألحّ عليّ ، فلم أجبه ، قال :
كل ، فإنّي مبشّرك ببشارتين ، أني قد أسلمت ، وحلّ الزّنار ، وقد قلت : اللّهمّ ، إن كان لهذا العبد خطر ، وهو على الحقّ فافتح عليّ . ففتح بهذا .
ومكث خادمه حامد الأسود معه سبعة أيام في البادية فضعفت قوّته وجلس ، فالتفت إليه ، وقال : أيّما أحبّ إليك ، الماء أو الطّعام ؟ قال : الماء ، قال : هو وراءك . فالتفت إليه فإذا بحر كاللّبن ، فشرب وتطهّر ، ولم يقربه الشّيخ ، فأراد أن يحمل منه ، فزجره الشّيخ ، وقال : ليس هذا ممّا يتزوّد منه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) جعت .