وقال : إنّ الملائكة لتجد ريح الحسنة أو السيّئة إذا عقد القلب على ذلك ، فكما لا يؤذونك لا تؤذيهم .
وقال : كثرة النّساء ليس من الدّنيا ؛ لأنّ عليّا كرّم اللّه وجهه كان من أزهد الصّحب ، أو أزهدهم وله أربع نسوة ، وتسع عشرة سرية .
وقال : تعرف محبّة الرّجل للدّنيا بكثرة تملّقه لأهلها ، وتفقّدهم إذا غابوا .
وقال : إذا رأيتم جيران فقيه يحبّونه ، فاعرفوا أنّه مداهن .
وكان شديدا على الولاة جدا ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، أدخل على المهديّ وبيده درج أبيض ، فقال : يا سفيان ، أعطني الدّواة لأكتب . قال :
أخبرني أيّ شيء تكتب ؛ فإن كان حقّا أعطيتك .
ولمّا خرج المنصور للحجّ بعث أمامه يقول : إذا رأيتم الثّوريّ فاصلبوه .
فجاء الخبر وهو نائم بالمسجد ، رأسه في حجر الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه ورجلاه في حجر ابن عيينة رضي اللّه عنه ، فقالوا : اتّق اللّه ولا تشمّت بنا الأعداء ، واختف . فاستوى قاعدا ، وقال : برئت من هذه البنيّة إن هو دخلها « 1 » ، فمات قبل دخوله مكّة .
مات سفيان رضي اللّه عنه بالبصرة ، سنة إحدى وستين ومائة ، عن ستّ وستين سنة .
قال ابن مهدي : غسّلته أنا ، ويحيى بن سعيد يوم مات ، فوجدت مكتوبا في جسده :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 2 » [ البقرة : 137 ] .
وقد أفرد ابن الجوزيّ وغيره مناقبه بتآليف حافلة « 3 » .
هامش
( 1 ) في حلية الأولياء 7 / 41 : فتقدّم إلى الأستار ، ثم دخله ، ثم أخذه وقال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر . قال الذهبي في السير 7 / 251 : هذه كرامة ثابتة سمعها الحاكم من أبي بكر محمد بن جعفر المزكّي ، سمعت السراج عنه .
( 2 ) في الحلية 6 / 371 :فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُفقط .
( 3 ) قال ابن الجوزي في صفة الصفوة 3 / 152 : إنما اقتصرنا على ما ذكرنا منها ( أي من ترجمة سفيان ) لأننا قد جمعناها في كتاب يزيد على ثلاثين جزءا ، فكرهنا الإعادة في التصانيف .