وقال : النّجاة الآن في ترك النّاس ، فإيّاك ومخالطة الأمراء ، ويقال لك تشفع ، وتدفع عن مظلوم ، أو تردّ مظلمة ، فإنّه من خديعة إبليس ، وإنّما اتّخذ ذلك العلماء سلّما للقرب منهم ، واصطياد الدّنيا به .
وقال : لو لم أعلم لكان أقلّ لحزني .
وقال : ليس طلب الحديث من عدّة الموت ، لكنّه علّة يتشاغل به .
وقال : لولا أنّ للشّيطان فيه نصيبا ما ازدحمتم عليه . يعني العلم .
وقال : ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول : لا إله إلّا اللّه .
وقال : إذا رأيت رجلا يعمل عملا اختلف فيه ، وأنت ترى غيره فلا تنهه .
وكتب إليه بعضهم : عظني وأوجز . فقال : الدّنيا غمّها لا يفنى ، وفرحها لا يدوم ، وفكرها لا ينقضي ، فاعمل لنفسك لتنجو ، ولا تتوان فتعطب ، والسّلام .
وكان إذا قعد للعلم وأعجبه منطقه قطع الكلام ، وقام ، ويقول : أخذنا ونحن لا نشعر .
وقال « 1 » وقد طلبوا منه التحديث : واللّه ما أرى نفسي لإملائه أهلا ، ولا أنتم لسماعه أهلا ، وما مثلي ومثلكم إلّا كما قيل : افتضحوا فاصطلحوا .
وترك الجلوس للعلم ، فعوتب ، فقال : لو علمت أنّهم يريدون وجه اللّه لأتيتهم في بيوتهم ، لكن إنّما يريدون المباهاة .
وقال : إذا تزوّج الرّجل فقد ركب البحر ، فإذا ولد له انكسر به المركب .
وقال : شأن العاقل أن لا يزاحم غيره على الدّنيا ، إذا كفاه غيره .
وقال : قال رجل لعيسى عليه السّلام : أوصني . قال : انظر رغيفك ، من أين هو ؟
وقال : رضا المتجنّي عليك غاية لا تدرك .
هامش
( 1 ) ينسب هذا القول لسفيان بن عيينة ، انظر السير 8 / 412 .