تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وقال : النّجاة الآن في ترك النّاس ، فإيّاك ومخالطة الأمراء ، ويقال لك تشفع ، وتدفع عن مظلوم ، أو تردّ مظلمة ، فإنّه من خديعة إبليس ، وإنّما اتّخذ ذلك العلماء سلّما للقرب منهم ، واصطياد الدّنيا به . وقال : لو لم أعلم لكان أقلّ لحزني . وقال : ليس طلب الحديث من عدّة الموت ، لكنّه علّة يتشاغل به . وقال : لولا أنّ للشّيطان فيه نصيبا ما ازدحمتم عليه . يعني العلم . وقال : ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول : لا إله إلّا اللّه . وقال : إذا رأيت رجلا يعمل عملا اختلف فيه ، وأنت ترى غيره فلا تنهه . وكتب إليه بعضهم : عظني وأوجز . فقال : الدّنيا غمّها لا يفنى ، وفرحها لا يدوم ، وفكرها لا ينقضي ، فاعمل لنفسك لتنجو ، ولا تتوان فتعطب ، والسّلام . وكان إذا قعد للعلم وأعجبه منطقه قطع الكلام ، وقام ، ويقول : أخذنا ونحن لا نشعر . وقال « 1 » وقد طلبوا منه التحديث : واللّه ما أرى نفسي لإملائه أهلا ، ولا أنتم لسماعه أهلا ، وما مثلي ومثلكم إلّا كما قيل : افتضحوا فاصطلحوا . وترك الجلوس للعلم ، فعوتب ، فقال : لو علمت أنّهم يريدون وجه اللّه لأتيتهم في بيوتهم ، لكن إنّما يريدون المباهاة . وقال : إذا تزوّج الرّجل فقد ركب البحر ، فإذا ولد له انكسر به المركب . وقال : شأن العاقل أن لا يزاحم غيره على الدّنيا ، إذا كفاه غيره . وقال : قال رجل لعيسى عليه السّلام : أوصني . قال : انظر رغيفك ، من أين هو ؟ وقال : رضا المتجنّي عليك غاية لا تدرك .
هامش
( 1 ) ينسب هذا القول لسفيان بن عيينة ، انظر السير 8 / 412 .