والإخلاص ، برؤية المنّة عليك ، فإن كنت كذلك كنت أديبا ، وإلّا فلا .
مات سنة ثلاث ، أو أربع وتسعين « 1 » ، عن نحو أربع وثمانين سنة رضي اللّه عنه .
( 104 ) سعيد بن جبير الكوفي الأسدي « * »
الإمام المشهور ، الذي شهد بزهده وورعه وعلمه الجمهور ، الفقيه البكّاء ، العالم الدّعّاء ، كان كثير البكاء والنّحيب ، له من كلّ سهم من الفضائل نصيب .
قال الزّمخشريّ : كان يسمّى جهبذ العلماء .
ومات وما على وجه الأرض أحد إلّا وهو محتاج إلى علمه .
وكان له ديك يقوم يتهجّد على صياحه كلّ ليلة فلم يصح ليلة ، فنام عن ورده ، فدعا عليه فمات حالا ، فأقسم أن لا يدعو على أحد ، ثم صار يقوم اللّيل كلّه ، فقالت له بنته : لم لا تنام ؟ فقال : إنّ جهنّم لا تدعني أنام .
ومن كلامه :
من أطاع اللّه فهو ذاكر ، ومن عصاه فهو ذليل ، وإن أكثر التّسبيح والتّلاوة .
وقيل له : من أعبد النّاس ؟ قال : رجل أذنب كثيرا ، ثمّ تاب ، وكلّما ذكر ذنوبه احتقر عمله .
هامش
( 1 ) وكان حقه أن يذكر في رجال الطبقة الأولى من الكتاب ، كونه توفي قبل المائة للهجرة .
* طبقات ابن سعد 6 / 256 ، طبقات خليفة 280 ، تاريخ خليفة 307 ، الزهد لأحمد 370 ، التاريخ الكبير 3 / 461 ، المعارف 445 ، أخبار القضاة 2 / 411 ، الجرح والتعديل 4 / 9 ، الثقات لابن حبان 4 / 275 ، حلية الأولياء 4 / 272 ، أخبار أصبهان 1 / 324 ، الأنساب 3 / 188 ، صفة الصفوة 3 / 77 ، جامع الأصول 14 / 220 ، المختار من مناقب الأخيار 179 / أ ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 216 ، وفيات الأعيان 2 / 371 ، تهذيب الكمال 10 / 358 ، سير أعلام النبلاء 4 / 321 ، تذكرة الحفاظ 1 / 76 ، تاريخ الإسلام 4 / 2 ، العبر 1 / 112 ، الوافي بالوفيات 15 / 206 ، البداية والنهاية 9 / 96 ، العقد الثمين 4 / 549 ، غاية النهاية 1 / 305 ، تهذيب التهذيب 4 / 11 ، النجوم الزاهرة 1 / 228 ، طبقات الشعراني 1 / 42 ، شذرات الذهب 1 / 108 .