وكان إذا طلع الفجر لا يتكلّم بغير الذّكر حتى تطلع الشّمس .
قتله الحجّاج صبرا سنة خمس ، أو أربع وتسعين ، عن تسع وأربعين سنة ، أو تسع وخمسين سنة ، ولمّا قطعت رأسه صاحت بعد سقوطها : لا إله إلّا اللّه مرّتين ثم الثّالثة ولم تتمّها .
وقال : اللّهمّ ، لا تسلّط الحجّاج على أحد بعدي . فمات بعد خمسة عشر يوما .
وقيل : إنّه لمّا أراد قتله ، قال له سعيد : أنا آخر النّاس عناء « 1 » بك . قال : قد قتلت أفضل منك . قال : أولئك كانت قلوبهم متعلّقة بالدار الآخرة فلم يبالوا ، بل كانوا أحرص النّاس على قربهم منها ، وأنا قلبي معلّق بنفسي . فقتله فكان آخر قتيل له بدعائه عليه ، فظهر الفرق ، وإنّ عاقبة كلّ أحد على حسب حاله ، ومعاملة الحقّ له على حسب انتسابه ، فافهم فإنّه دقيق .
( 105 ) سفيان بن سعيد الثّوري « * »
سيّد الحفّاظ ، أمير المؤمنين في الحديث ، عالم الأمّة في القديم والحديث ، الإمام الرّضيّ ، والورع الزّاهد الدرّي ، له النكت الرّائقة « 2 » والاستنباطات الشّريفة الفائقة ، والهمم التائقة ، والنّفس الشّائقة ، العلم حليفه ،
هامش
( 1 ) في المطبوع : غبنا .
* طبقات ابن سعد 6 / 371 ، طبقات خليفة 168 ، تاريخ خليفة 319 ، التاريخ الكبير للبخاري 4 / 92 ، التاريخ الصغير 2 / 139 ، 142 ، المعارف 497 ، الجرح والتعديل 4 / 713 ، الثقات لابن حبان 6 / 401 ، مشاهير علماء الأمصار 169 ، حلية الأولياء 6 / 357 - 7 / 144 ، تاريخ بغداد 9 / 151 ، صفة الصفوة 3 / 147 ، المختار من مناقب الأخيار 185 / أ ، جامع الأصول 14 / 232 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 222 ، وفيات الأعيان 2 / 386 ، تهذيب الكمال 11 / 154 ، سير أعلام النبلاء 7 / 229 ، تذكرة الحفاظ 1 / 203 ، العبر 1 / 235 ، الوافي بالوفيات 15 / 278 ، تهذيب التهذيب 4 / 111 ، طبقات الشعراني 1 / 47 ، شذرات الذهب 1 / 250 .
( 2 ) في المطبوع : الرائعة .