تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والزّهد أليفه ، والعفّة « 1 » عريفه ، والفقر تشريفه ، والقناعة حريفه ، والصّبر قرينه ، والرّضا خدينه ، والتوكّل مسلكه ، والتفويض مطلبه ومدركه ، وقد قيل : التّصوّف : براعة في المعارف ، وبلاغة في المخاوف . قال الذّهبي رحمه اللّه وغيره : كان سيّد أهل زمانه ، لم ير مثل نفسه . قال : وأقوال الأئمّة في فضله وزهده وعبادته تحتمل مجلدين . ونقل السّهروردي عنه أنّه كان يسافر من الحجاز إلى صنعاء اليمن بلا زاد ، ويعتمد على السّؤال في الطريق « 2 » . وكان يحطّ على المنصور وظلمه ، فهمّ بقتله ، فلم يمهل . وقال يحيى القطّان « 3 » : سفيان فوق مالك في كلّ شيء .

ومن كلامه :

لا يتعلّم أحد العلم حتى يتعلّم الأدب ، ولو عشرين سنة . وقال : إذا فسد العلماء فمن يصلحهم ؟ وقال : العالم طبيب الدّين ، والدّرهم داء الدّين ، فإذا جرّه الطّبيب إليه ، فكيف يداوي غيره ؟ وقال : من أنفق من الحرام في طاعة اللّه كان كمن طهّر الثّوب بالبول . وقال : أربع لا يعبأ بهنّ : نسك المرأة ، وزهد الخصيّ ، وتوبة الجندي ، وقراءة الحديث ، نقله الرّبيع . وقال : من تصدّى للعلم قبل الحاجة إليه فقد تعجّل الذّلّ . وقال : عليك بإخمال الذّكر ما استطعت ؛ فإنّ هذا زمان الخمول .
هامش
( 1 ) في المطبوع : الفقه . ( 2 ) لا يصح هذا عن سفيان الثوري أبدا ، فإنه لم يكن يرضى الهدية إلا من بعض الناس وكان يثيب عليها ، وإنما يقبلها تأسيا بسنّة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . فكيف يتعرض للسؤال . انظر السير 7 / 266 ، والخبر ليس في ( ف ) . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 7 / 246 .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 304 | المناوي / محمد أديب الجادر