والزّهد أليفه ، والعفّة « 1 » عريفه ، والفقر تشريفه ، والقناعة حريفه ، والصّبر قرينه ، والرّضا خدينه ، والتوكّل مسلكه ، والتفويض مطلبه ومدركه ، وقد قيل :
التّصوّف : براعة في المعارف ، وبلاغة في المخاوف .
قال الذّهبي رحمه اللّه وغيره : كان سيّد أهل زمانه ، لم ير مثل نفسه . قال :
وأقوال الأئمّة في فضله وزهده وعبادته تحتمل مجلدين .
ونقل السّهروردي عنه أنّه كان يسافر من الحجاز إلى صنعاء اليمن بلا زاد ، ويعتمد على السّؤال في الطريق « 2 » .
وكان يحطّ على المنصور وظلمه ، فهمّ بقتله ، فلم يمهل .
وقال يحيى القطّان « 3 » : سفيان فوق مالك في كلّ شيء .
ومن كلامه :
لا يتعلّم أحد العلم حتى يتعلّم الأدب ، ولو عشرين سنة .
وقال : إذا فسد العلماء فمن يصلحهم ؟
وقال : العالم طبيب الدّين ، والدّرهم داء الدّين ، فإذا جرّه الطّبيب إليه ، فكيف يداوي غيره ؟
وقال : من أنفق من الحرام في طاعة اللّه كان كمن طهّر الثّوب بالبول .
وقال : أربع لا يعبأ بهنّ : نسك المرأة ، وزهد الخصيّ ، وتوبة الجندي ، وقراءة الحديث ، نقله الرّبيع .
وقال : من تصدّى للعلم قبل الحاجة إليه فقد تعجّل الذّلّ .
وقال : عليك بإخمال الذّكر ما استطعت ؛ فإنّ هذا زمان الخمول .
هامش
( 1 ) في المطبوع : الفقه .
( 2 ) لا يصح هذا عن سفيان الثوري أبدا ، فإنه لم يكن يرضى الهدية إلا من بعض الناس وكان يثيب عليها ، وإنما يقبلها تأسيا بسنّة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . فكيف يتعرض للسؤال .
انظر السير 7 / 266 ، والخبر ليس في ( ف ) .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 7 / 246 .