في قوله سبحانه وتعالى :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
[ يس : 59 ] ، فلا أدري مع أيّ الفريقين أكون ؟
فائدة :
قيل إنّ سبب توبة إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه أنّه كان يوما خرج إلى الصّيد ، فنزل منزلا ، وبسط السّفرة ليأكل الطّعام ، إذ جاء غراب ، وأخذ من السّفرة خبزا بمنقاره ، وطار في الهواء ، فتعجّب إبراهيم من ذلك ، وركب فرسه ، وذهب خلف الطّائر ، حتى الطائر « 1 » إلى الجبل ، وغاب عن إبراهيم ، فصعد إبراهيم خلفه يطلبه ، فرآه من بعد ، فلما دنا منه طار ذلك الغراب ، فجاء إلى محلّه فرأى رجلا مشدودا بحبل ، مضطجعا على قفاه ، فلمّا رأى إبراهيم ذلك الرّجل على هذه الحالة حلّ عقدته ، وسأله عن حاله وقصّته ، فقال الرّجل :
إنّي كنت تاجرا فأخذني قطّاع الطّريق ، وأخذوا ما كان معي من المال ، وضربوني وشدّوني وطرحوني في هذا الموضع ، فصار لي سبعة أيام ، وفي كلّ يوم يجيء الغراب بالخبز ، ويجلس على صدري ، ويكسر الخبز بمنقاره ، ويضعه في فمي ، وما تركني اللّه جائعا هذه المدّة ، فركب إبراهيم فرسه ، وأردفه خلفه ، وجاء به إلى الموضع الذي كان نزل به ، وتاب إبراهيم حينئذ ، ورجع إلى اللّه ، ونزع ثيابه الفاخرة ، ولبس الصّوف ، واختار الآخرة ، وأعتق عبيده ، ووقف عقاره ، وأخذ بيده عصا ، وتوجّه إلى مكّة بلا زاد ، ولا راحلة ، ولا يهتمّ بأمر الزّاد حتى لقي اللّه تعالى . رضي اللّه تعالى عنه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها حتى حطّ الطائر .