قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
[ الأنعام : 91 ] .
وقيل له : إنّا ندعو ، فلا نجاب ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] فقال : ماتت قلوبكم في عشرة أشياء : عرفتم اللّه فلم تؤدّوا حقّه ، وقرأتم كتابه فلم تعملوا به ، وزعمتم حبّ « 1 » رسوله وتركتم سنّته ، وادّعيتم عداوة الشّيطان ووافقتموه ، وقلتم : نحبّ الجنّة ولم تعملوا لها ، وقلتم : نخاف النّار ووهبتم أنفسكم لها ، وقلتم : الموت حقّ ، ولم تستعدّوا له ، واشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم ، وأكلتم نعمة ربّكم ولم تشكروها ، ودفنتم موتاكم ولم تعتبروا ، فأنى يستجاب لكم .
وقال : لا تنال درجة الصّلحاء حتى تجوز ستّ عقبات : تغلق باب النّعمة ، وتفتح باب الشدّة ، وتغلق باب العزّ ، وتفتح باب الذّلّ ، وتغلق باب الرّاحة ، وتفتح باب الجدّ ، وتغلق باب النّوم ، وتفتح باب السّهر ، وتغلق باب الغنى ، وتفتح باب الفقر ، وتغلق باب الأمل ، وتفتح باب التأهّب للموت .
وقال : إن أحببت أن تكون وليّا فلا ترغب في شيء من الدّارين ، وفرّغ نفسك للّه ، وأقبل عليه يقبل عليك .
وقال : علامة نور القلب أن يكون أكثر همّ صاحبه العبادة ، وأكثر كلامه الثّناء على اللّه ، وحكايات الصالحين .
وقال : أثقل الأعمال في الميزان أثقلها على الأبدان ، ومن وفّى بالعمل ، وفّي له بالأجرة ، ومن لا عمل له لا أجر له .
وقال : إنّي أتمنّى المرض حتّى لا تتوجّب « 2 » عليّ الصّلاة في جماعة ، ولا أرى النّاس ولا يروني .
وقال : مررت بحجر مكتوب عليه : اقلبني تعتبر . فقلبته فوجدت مكتوبا عليه : أنت بما تعلم لا تعمل ، فكيف تطلب علم ما لا تعلم « 3 » ؟
هامش
( 1 ) في ( أ ) : محبة .
( 2 ) في ( أ ) و ( ف ) : تتوجّه .
( 3 ) في المطبوع : تعمل . والخبر في الحلية 8 / 26 .