وقال : الصّائم المصلّي القائم الحاجّ الغازي من أغنى نفسه عن النّاس .
وقيل له : إنّ فلانا يتعلّم النحو . فقال : هو إلى تعلّم الصّمت أحوج .
وقال : احسم الطّمع إلّا من ربّك ، وتب إلى اللّه ينبت الورع في قلبك .
وقال : حبّ لقاء النّاس من حبّ الدنيا ، وتركهم من ترك الدّنيا ، ومن أحبّ الشّهرة لم يصدق اللّه في أعماله .
وقال : ما أغفل أهل الدّنيا عنّا ! ما في الدّنيا أنعم عيشا منّا .
وقال : إذا بات الملوك على اختيارهم فبت على اختيار اللّه لك ، وارض به .
وقال : كثرة النّظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحقّ من القلب .
وقال : كلّ سلطان لا يكون عادلا فهو واللّصّ بمنزلة واحدة ، وكلّ عالم لا يكون ورعا فهو والذئب بمنزلة واحدة ، وكلّ من يخدم سوى اللّه فهو والكلب سواء .
وقال : مررت براهب في صومعة على عمود على قلّة « 1 » جبل ، كلّما عصفت الرّيح تمايلت الصّومعة ، فناديته : يا راهب . فلم يجب ، فكرّرت وقلت : بمن حبسك في صومعتك إلّا أجبتني . فقال : كم تنوح ، سمّيتني باسم لست له بأهل ، قلت يا راهب ، وإنّما الرّاهب من رهب من ربّه . قلت : فما أنت ؟ قال :
سجّان ، سجنت سبعا ضاريا . قلت : ما هو ؟ قال : لساني ، إن أرسلته مزّق الناس ، يا حنيفي ، إنّ للّه عبادا صمّا سمعا ، بكما نطقا ، عميا بصرا ، سلكوا خلال ديار الظالمين ، واستوحشوا مؤانسة الجاهلين ، وشابوا ثمرة العلم بنور الإخلاص ، وكحّلوا أبصارهم بسهر اللّيل ، فلو رأيتهم وقد نامت العيون ، وهم يناجون من لا تأخذه سنة ولا نوم ، يا حنيفيّ ، عليك بطريقهم .
وقال : في بعض الكتب الإلهيّة : من أصبح حزينا على الدّنيا أصبح ساخطا على ربّه ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنّما يشكو ربّه .
وقال : أطب مطعمك ولا عليك أن تقوم اللّيل ، ولا أن تصوم النّهار .
هامش
( 1 ) القلّة : أعلى الجبل . متن اللغة ( قلل ) .