وقال : خلا المطاف ليلة ، فطفت وصرت أقول : يا ربّ ، أسألك الحفظ من المعاصي . فهتف بي هاتف ، يا إبراهيم ، أنت تسألني الحفظ ، وكلّ عبادي يسألوني ذلك ، فإذا حفظتهم من المعاصي فعلى من أتفضّل ؟
وقال : ما على أحدكم إذا أصبح وأمسى أن يقول : اللّهمّ ، احرسنا بعينك التي لا تنام ، واحفظنا بركنك الذي لا يرام ، وارحمنا بقدرتك علينا ، ولا نهلك وأنت رجاؤنا .
وكان يقول :
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع
وقال : إيّاكم والغرّة باللّه
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
[ لقمان : 33 ] .
وقال : الفقر مخزون عند اللّه في السّماء يعدل الشّهادة ، لا يعطيه إلّا من أحبّ .
وسئل عمّا كان بين عليّ رضي اللّه عنه ومعاوية ، فبكى كثيرا ، ثم رفع رأسه إلى السّماء وقال : من عرف نفسه اشتغل بها عن غيره .
وقال : طلب النّاس الدّنيا بالرّضا والغضب ، فلم ينالوا منها حاجتهم ، وإنّه من أراد الآخرة كان النّاس منه في راحة .
وقال : لا يقلّ مع الحقّ فريد ، ولا يقوى مع الباطل عديد .
وقال : لا يتمّ الورع إلّا بتسوية كلّ الخلق في قلبك ، والاشتغال عنهم بذنبك ، وعليك بالذّكر من قلب ذليل لربّ جليل ، وفكّر في ذنبك ، وتب إلى ربّك ينبت « 1 » الورع في قلبك .
وقال : إنّما يزول عن قلبك هواك ، إذا خفت من تعلم أنّه يراك .
وقال : إنّما حجبت القلوب عن اللّه لكونها أحبّت ما أبغضه ، فمالت للدّنيا ، وتركت العمل لدار فيها حياة الأبد .
هامش
( 1 ) في المطبوع : وتب إليه يثبت .