وعدا ، محاصيله إلى خلف ، * ذاك طلاب التّضليل والنّكد ! « 1 »
هيفاء يلتذّها معانقها * بعد علال الحديث والنّجد « 2 »
[ تمشى إلى نحو بيت جارتها * واضعة كفّها على الكبد ] « 3 »
نعم شعار الفتى إذا برد اللي * ل وآضت كواكب الأسد « 4 »
كأنّ ماء الغمام خالطه * راح صفا بعد هادر الزّبد « 5 »
هامش
( 1 ) وعدا : مفعول منصوب ، متصل بالبيت قبله ، وانظر التعليق السالف رقم : 4 .
والمحاصيل جمع محصول ، والمحصول أحد المصادر التي جاءت على مفعول كالمعقول والميسور والمعسور والمجلود ، من حصل الشئ يحصل حصولا : بقي وثبت وذهب ما سواه . يعنى وعدا عاقبته وكل ما يتحصل منه في يده الإخلاف .
( 2 ) هيفاء : ضامرة البطن رقيقة الخصر ، تخال من رقتها كأن غصن تفيئه الرياح . لذ الشئ ولذ به والتذ به واستلذه : وجده لذيذا . عاللت الناقة علالا : حلبتها صباحا ومساء ونصف النهار ، حلبا بعد حلب . وأصله من العلل : وهو الشرب بعد الشرب تباعا . فقاس على هذا ، وجعل متابعة الحديث ساعة بعد ساعة علالا ، وهي عربية محكمة . وفي المخطوطة . « غلال » بالمعجمة ، ولها في العربية وجه لا بأس به ، من غل في الشئ وانغل وتغلغل : نفذ فيه ودخل . يريد : ما كان بينهما من السرار والحديث حتى سمحت له ولانت . والنجد : الإعياء والتعب ، ومنه نجد الرجل نجدا : إذا أخذه العرق من عمل أو كرب أو نصب . وفي المخطوطة : « النجد » بفتح النون وضم الجيم ، ولا وجه له .
( 3 ) هذا البيت في « م » وأخلت به المخطوطة ، وهو في الأغانى بغير روايته هنا . يذكر ما هي فيه من الترف والنعمة والرقة والرفاهية ، لم تتعود سعى الإماء في الحاجات ، ولا كدح الفقراء في طلب الرزق .
( 4 ) الشعار : ما يلي الجسد من الثياب ، لأنه يمس شعره . آض : رجع ، يعنى غارت الكواكب .
الأسد : أحد البروج الاثني عشر ، وهو من بروج الصيف : السرطان والأسد والسنبلة ، وكواكبه معروفة بأسمائها عندهم . ويعنى أبو الذيال زمن القيظ ، حين يخف الحر ويبرد الهواء إذا بلغ آخر الليل وغابت نجوم الأسد ، فهي عندئذ متاع ، بعد ما لقى من مشقة قومه .
( 5 ) زبد الخمر : ما يعلوها ، إذا اشتدت وفارت . والهادر : له هدير ، وهو صوت الخمر إذا غلت ونشت . والخمر إذا عتقت وسكن هديرها وخفت زبدها ، صفت وتلألأت ، يقول أبو نواس :وعمّرت حقبا في الدّنّ ، لم يرها * حىّ من النّاس في صبح وإمساء