هجرت الرّباب وجاراتها * وهمّك بالشّوق قد يطرح « 1 »
يمانية نازح دارها * تقيم بغمدان لا تبرح « 2 »
لعمر أبيك الّذى لا أهين ، إنّى لأعطى وأستفلح « 3 »
/ وأدلج بالقوم شطر الملو * ك ، حتّى إذا خفق المجدح « 4 »
هامش
( 1 ) لم أجد منها غير بيتين في اللسان ( جدح ) ( خفق ) ( طعن ) ، الرابع والخامس ، والأول منها في المرزوقي ( الأزمنة والأمكنة 1 : 179 ) ، والأنواء : 37 ، والمخصص 9 : 11 . طرح يطرح : أبعد ، ومنه مكان طروح : بعيد ، وطرح الدهر به كل مطرح : نأى به عن أهله وعشيرته . يقول : تشتاق إلى بعيد الدار ، وذكر مكانها البعيد في البيت التالي .
( 2 ) يمانية : ديارها اليمن ، يعنى الرباب صاحبته . نازح : بعيدة عميقة . غمدان : من أشهر قصور بلاد اليمن القديمة ، في ناحية صنعاء .
( 3 ) لا أهين : لا آتى ما فيه مهانة وتحقير ، بأن أقسم به قسما باطلا . في المخطوطة : « لأعطى وأستفتح » مضبوطة هكذا ، وفي « م » ما أثبت ، مضبوطة أيضا : قوله : « لأعطى » من قولهم :
« أعطى البعير » ، إذا انقاد ولم يستسلم ، ومنه قول جرير : ( النقائض : 650 ) :وأعطوا كما أعطت عوان حليلها * أقرّت لبعل بعد بعل تراسله« أعطوا : أمكنوا من أنفسكم » ، ويقال : « أعطى بيده » ، إذا انقاد ووكل أمره إلى من أطاعه وعنا له ( اللسان : خزم ) . وقوله : « وأستفلح » ، من قولهم في الجاهلية للمرأة : « استفلحى بأمرك » ، إذا أرادوا طلاقها ، أي أي فوزي بأمرك ، استبدى بأمرك . ويعنى الشاعر : إنّي لأنقاد وأستصعب ، وألين وأستعصى ، وأما « وأستفتح » ، كما ضبطت في المخطوطة ، فإلا تكن تصحيفا ، فعسى أن تكون من « الفتاحة » ( بضم الفاء ) و « الفتح » ، وهو القضاء بين المتخاصمين ، ومنه قوله تعالى : « إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح » ، أي إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء والحكم في الخصومة . يقول : إنّي لأنقاد طيب النفس بالمهادنة ، فإذا خاصمت كان لي الفلج في الخصومة .
وانظر معنى « أعطى » في شعر الفرزدق الآتي رقم : 419
( 4 ) أدلج إدلاجا : إذا سار الليل كله . شطر الملوك : أي نحو الملوك قاصدا لهم . ويروى :
« وأطعن بالقوم » ، طعن في المفازة مضى فيها وأمعن . يذكر زعامته على الوفود التي تقصد الملوك .
والمجدح ( بكسر الميم وضمها ، فسكون ففتح ) وهكذا ضبطها في « م » ، وكتب فوقها : « نجم ، معا » بكسر الميم وضمها ، وهو اسم نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به ، كقولهم في الأنواء .
وفي الحديث : « لو أن اللّه عزّ وجل حبس المطر عن الناس سبع سنين ثم أرسله ، لأصبحت طائفة منهم به كافرين ، يقولون : مطرنا بنوء المجدح » ، الأزمنة والأمكنة 1 : 93 ، 94 / الأنواء : -