تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
والمسك والزّنجبيل علّ به * أنيابها بعد غفلة الرّصد « 1 »
دع ذا ، ولكن بل ربّ عاذلة * لو علمت ما أريد لم تعد « 2 »
هبّت بليل تلوم في شرب ال * خمر وذكر الكواعب الخرد « 3 »
فقلت : مهلا ، فما عليك - أن أم * سيت غويّا - غيّى ولا رشدى « 4 »
إنّى لمستيقن لئن لم أمت * مل يوم ، إنّى إذن رهين غد « 5 »
هل نحن إلّا كمن تقدّمنا * منّا ؟ ومن تمّ ظمؤه يرد « 6 »
هامش
-حتى إذا سكنت في دنّها وهدت * من بعد دمدمة منها وضوضاءجاءت كشمس الضّحى في يوم أسعدها * من برج لهو إلى آفاق سرّاء( 1 ) عل الشئ وعلله . سقاه مرة بعد مرة من ماء أو طيب . والعليل والمعلل : المطيب مرة بعد مرة . وقوله : « بعد غفلة الرصد » ، يعنى في أواخر الليل حين ينام حراسها ، وهم الرصد . يذكر في البيتين طيب فمها من عند آخر الليل ، حين تتغير أفواه البشر ، وذلك من نقاء مطعمها ، ورفاهيتها ، وصحة بدنها ، وكمال طبيعتها . ( 2 ) دع ذا : كلمة يقولونها في الخلوص من معنى إلى معنى غيره . العاذلة : التي تلومه . وقوله : « لو علمت ما أريد » ، يعنى : ما حملني على ما أنا فيه ، فهو يذكر لها رأيه في الحياة والموت . وفي « م » : « يا رب » . ( 3 ) هبت : يعنى امرأته انتبهت عند السحر ، حين جاء من ليلة لهوه . الكواعب جمع كاعب وهي الشابة التي كعب ثدياها ونشزا ، واستويا فلا استرخاء فيهما ولا لين ، وذلك في فورة شبابها وخير أيامها . والخرد جمع خريدة : وهي البكر التي لم تمسس ، فهي بعد حيية ، خافضة الصوت ، تحب اللهو وتستحى منه ، فهي أغلب على لب الرجال . وفي « م » : « في شربى » . ( 4 ) مهلا : خفضى من عتابك ولومك ، فما عليك عاقبة ما اقترف من خطأ أو ألزم من صواب . والغوى : الضال الفاسد . « أن أمسيت » سهل الهمزة ، ونقل حركتها إلى ما قبلها ، وكذلك فعل بعد . وفي « م » : « فلا عليك » . ( 5 ) مل يوم ، من اليوم ، أي في يومى هذا . يحذفون النون الساكنة في « من » ، كأنهم توهموا التقاء ساكنين ، وعدوا النون صوتا كالتنوين لا حرفا على لغتهم . وفي المخطوطة : « مل اليوم » ، والصواب ما أثبت ، وفي « م » : « لم أمت يومى » . ( 6 ) قوله : « منا » يعنى البشر ، معرقون في الهلاك . وسقطت « منا » من ناسخ « م » . والظمء : حبس الإبل عن الماء إلى يوم وردها ، فهي تتعود الحبس عن الماء يومين وثلاثة وأكثر ، -