تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
/ / هل تعرف الدّار خفّ ساكنها * بالحجر فالمستوى إلى الثّمد ؟ « 1 »
دار لبهنانة خدلّجة ، * تبسم عن مثل بارد البرد « 2 »
أثّت فطالت ، حتّى إذا اعتدلت ، * ما إن يرى النّاظرون من أود . . . « 3 »
فيها ، فأمّا نقا فأسفلها ، * والجيد منها لظبية الجرد « 4 »
لا الدّهر فان ، ولا مواعدها * تأتى ، فليت القتول لم تعد ! . . . « 5 »
هامش
( 1 ) الأغانى 19 : 101 - 102 ، أبيات منها ، وفيها أبيات زائدة ، والشعر كله جيد . خف ساكنها : رحلوا وتفرقوا . والحجر : ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام ، وهي قريبة من تيماء التي كان ينزلها بنو حشنة بن عكارمة ، الذين منهم أبو الذيال . . والمستوى : موضع ، ولم يبينه ياقوت ، ولكنه كما ترى قريب من تيماء والحجر . والثمد : بين الشام والمدينة ، قريب منهما ، وله خبر في ياقوت ، نزلته بنو إسرائيل . ( 2 ) امرأة بهنانة : طيبة النفس والأرج ، حسنة الخلق ، لينة المنطق ، ضاحكة الثغر . امرأة خدلجة . ممتلئة الذراعين والساقين ، ريا متثنية من لينها . والبرد : حب الغمام . وبارد البرد : جامده ، فهو ناصع متلألئ . ورواية أبى الفرج « جامد البرد » . وكنت أحفظه قديما ، ولعله مختلط على : « ناصع البرد » . ( 3 ) أث النبات : نما وكثر وطال والتف ، يعنى نموها وامتلاء أوصالها ، وطول قدها واستواءه . وقوله : « حتى إذا اعتدلت » ، يعنى بلغت الغاية فاستوت . والأود : العوج في العود وغيره . أراد : تنزهت عن كل عيب يعيبها ، يقول الناظر : لولا هذا لتمت ! والبيت متصل بالذي بعده . ( 4 ) « فيها » : متعلق بقوله « من أود » في البيت السالف ، وهو كثير في شعرهم ، وإن كرهه بعض من لا يحسن الفصل بين البيان الحسن والبيان القبيح ! النقا : كثيب من الرمل ، ناعم محدودب ، يعنى عجيزتها وتمامها واستواء قدها . والجيد : العنق إذا استوى وطال وصفا نحره وحسن ، وليس كل عنق جيدا ، إذا تأملت النساء . الجرد : المكان الذي لا نبات فيه ، يعنى الجبال . والظباء ضربان : ضرب يسكن الجبال ، وقد تسكن الرمل ، وهي بيض تعلوهن جدد فيهن غبرة ، تكون على ألوان الجبال ، وهي طوال القوائم والأعناق ، بيض البطون سمر الظهور ، وهي أدم الظباء والآرام ، وهن أكرم الظباء . وفي الظباء لئام ، كما في الناس لئام ، يقال لها : « العفر » ، تسكن القفاف وصلابة الأرض ، وهي التي تعلو بياضها حمرة ، ترعى عفر الأرض وسهولتها ، وهي ألأم الظباء وأصغرهن أجساما ، وأقصرهن أعناقا . ( 5 ) امرأة قتول : قاتلة بعينها وغير عينيها ، يقول مدرك بن حصن الأسدي :قتول ، بعينيها رمتك ، وإنما * سهام الغوانى القاتلات عيونهاوالبيت متصل بما بعده .