تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وإذا عمدت لصخرة أسهلتها * أدعو بأفلح مرّة ورباح « 1 »
لا تبعدنّ فكلّ حىّ هالك * لا بدّ من تلف ، فبن بفلاح « 2 »
إنّ امرأ أمن الحوادث جاهلا * ورجا الخلود ، كضارب بقداح « 3 »
هامش
( 1 ) حق هذا البيت أن يؤخر ، كما أسلفت في ص : 286 ، تعليق : 1 ، وفي المخطوطة ضبط « عمدت » بفتح التاء ، و « أسهلتها » وضع على التاء فتحة أول وهلة ، ثم جعلها ضمة ، لأن البيت لم يستقم معه أن يكون من كلام النائحة . وهذه رواية ابن سلام ، أما رواية صاحب الأغانى 3 : 129 ، 131 :وإذا دعيت لصعبة سهّلتها * أدعى بأفلح تارة ونجاحكأنه أراد أن يقول : يقال لي أفلحت مرة ، ويقال لي أخرى أنجحت . أما رواية ابن سلام ففيها وجه آخر . وكأنه أراد بقوله : أسهلتها ، أي صيرتها ترابا سهلا ، ومثله سهلتها ( بالتشديد ) وإن لم أر ذلك في معاجم العربية التي بين يدي ، وهي عربية صحيحة . وهذا المعنى دائر في شعرهم ، مثل قول درة بنت أبي لهب :قوم لو أنّ الصّخر صالدهم * صلبوا ، ولان عرامس الصّخرومنه قولهم : أوهى صخرته ، إذا هزمه وأذله . وقوله : « أدعو بأفلح . . . » ، أظن ظنا أن أفلح ورباح ، بطنان من قبائل يهود . يريد أنه يستعين بهؤلاء مرة وبهؤلاء مرة . وهذا ما بدا لي ، أرجو أن يكون صحيحا مستقيما . وقد يكون عنى بعض عبيده ، فإن « أفلح » و « رباح » ، من أسماء العبيد ، ففي حديث مسلم ، عن سمرة بن جندب قال : « نهانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نسمى رقيقنا بأربعة أسماء : أفلح ، ورباح ، ويسار ، ونافع » ، ويقول الشاعر ليعلى بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ( المحبر : 308 ) .كأنّ على مفارق رأس يعلى * خنافس موّتت زمن البطاحعلى اسم اللّه ، ثم لدى غلاما * فسمّيه بأفلح أو رباحيعنى بأسماء العبيد . ( 2 ) الفلاح : الفوز والنجاة ، والبقاء في النعيم والخير . ( 3 ) القداح : سهام الميسر . يقول من أمن الدهر ورجا الخلود في الدنيا ، فقد غرر بنفسه تغرير لاعب الميسر بنفسه ، يرجو الفوز وهو في الخسارة واقع . وحق هذا البيت أن يكون آخر الشعر .