أيقلن : لا تبعد ، فربّت كربة * فرّجتها بيسارة وسماح « 1 »
ومغيرة شعواء يخشى درؤها * يوما رددت سلاحها بسلاح « 2 »
ولربّ مشعلة يشبّ وقودها * أطفأت حدّ رماحها برماح « 3 »
وكتيبة أدنيتها لكتيبة * ومضاغن صبّحت شرّ صباح « 4 »
هامش
( 1 ) بعد يبعد ( كفرح ) وبعد ( بضم العين ) : هلك ، ونحاه اللّه عن الخير . وقولهم « لا تبعد » كلمة تدور في لسان العرب حين يذكرون ميتهم ، يعنون : لا أخطأك الخير ، فتهلك . رب وربت ، ولغات مثلها كثيرة . الكربة : الاسم من الكرب ، وهو أشد الغم . واليسارة واليسار : الغنى وسهولة البذل . والسماح : السخاء والجود والمساهلة والبشاشة .
هذا ، وقد ضبطت المخطوطة التاء من قوله « فرجتها » بالفتح على الخطاب ، على أنه من قول النائحة ، وكذلك قوله في الأبيات التالية : « رددت » بفتح التاء ، ثم « أطفأت » ثم « صبحت » ، وجعل القوافي : « بسلاح » ، و « برماح » . أما « م » ، فاضطربت ، فضبطت : فرجتها » بالفتح ، ثم « رددت » بالفتح وجعل القافية « بسلاحى » بالإضافة ، ثم ضبط « أضأت » ، و « صبحت » ، بضم التاء ، « برماحى » ، جعل ذلك كله من حديث الشاعر عن نفسه لا من نوح نوادبه . والذي في مخطوطتنا أجود وأقوم ، إلا أن البيت السابع ، ينبغي أن يقدم ، فيجعل سادسا ، ويكون ذلك كله من نوح نوادبه مستقيما متصلا . ويكون قوله : « وإذا عمدت لصخرة . . . » بضم التاء ، متصلا بأبيات أخر سوف أذكرها في ص : 287 تعليق : 1 .
( 2 ) مغيرة يعنى خيلا مغيرة من عدوهم . شعواء : فاشية متفرقة ، تأتى من هنا وهنا ، وذلك أشد على من تغير عليه . درء الجيش ودرء السيل : دفعه وانصبابه ، يعنى شدة هجمتها على من تهجم عليهم .
( 3 ) مشعلة : يعنى نار الحرب يورثها القتال والعداوة ، وهلاك القتلى . وفي هامش المخطوطة :
« تخشى درأها » ، رواية أخرى . وفي « م » : « بسلاحى » . وفيها أيضا : « حرّ سلاحها » بالراء ، وهو جيد . و « حدّ السلاح » ، غاية لذعه وقسوته في الطعان .
ويقال : « جاء في حدّ الظهيرة » ، أي في أشد حرّها وأقساه ، والشواهد عليه كثيرة .
( 4 ) قوله « وكتيبة أدنيتها . . . » تتمدح بطاعة أصحابه له ، لم يتفرقوا عليه إذا حمس الوغى ، وتلجلج الأبطال . مضاغن : الذي انطوى على حقد داخل ملازم يخفيه ، ولم أجد « ضاغن » ولكنه عربى صحيح البناء . ويقال : تضاغن القوم واضطغنوا : انطووا على الأحقاد المدفونة . صبح القوم : أتاهم مع الصبح منزلا بهم الشر قبل أن يستعدوا له .