تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
محمّد بن مسلمة ورهطا معه من الأنصار بقتله ، فقتلوه . « 1 » وهو يقول في كلمة :
ربّ خال لي ، لو أبصرته ! ، * سبط المشية أبّاء أنف « 2 »
ليّن الجانب في أقربه ، * وعلى الأعداء سمّ كالذّعف « 3 »
ولنا بئر رواء جمّة * من يردها بإناء يغترف « 4 »
ونخيل في تلاع جمّة * تخرج التّمر كأمثال الأكف « 5 »
هامش
( 1 ) كان مقتل اليهودي بعد بدر ، لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول ، على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انظر ابن سعد 2 : 21 وابن هشام 3 : 54 . ( 2 ) الأغانى 19 : 105 ، ومعجم الشعراء : 343 ، نقد الشعر : 13 ، 14 . ألف باء 1 : 296 . خاله من يهود ، سبط المشية : سهلها حسنها يسترسل فيها اختيالا . ولا يكون ذلك إلا مع طول الرجل واعتدال قده واستوائه . أباه ، من الإباء : وهو كراهة الضيم والامتناع منه ، حمية ونخوة . وأنف الرجل يأنف أنفة فهو أنف : إذا حمى وغار لنفسه واستنكف أن يسام خسفا . وذلك من قولهم : فلان حمى الأنف ، أخذوا من ذلك الأنفة ، لأن الكريم يشمخ بأنفه إذا غضب . وقوله : « لو أبصرته » حذف جواب « لو » ليزيد المعنى قوة ، كأنه قال : لو أبصرته لراعك روعة لم يغلبك بمثلها إنسان تراه ! ( 3 ) السم : هو ذاك الذي يقتل . والذعف جمع الذعاف : وهو سم ساعة ، قاتل وحى . ( 4 ) ماء رواء : عذب ، فيه للواردين رى من ظمأ . وبئر جمة : كثيرة الماء مرتفعته . وفي معجم البلدان ( جرف ) بعد هذا البيت بيتان من تمام معناه :تدلح الجون على أكنافها * بدلاء ذات أمراس صدفكلّ حاجاتى بها قضّيتها * غير حاجاتى على بطن الجرف« تدلح » تمشى مثقلة بحملها . و ( الجون » الإبل السود . و « الأمراس » الحبال . و « صدف » صفة للدلاء ، وأرجح أنها « غرف » ، يقال : « غرب غروف » كثير الأخذ للماء . والجرف ، على ثلاثة أميال من المدينة . ( 5 ) الجم والجمة : الكثير من كل شيء ، ومنه مال جم . والتلاع جمع تلعة : وهي مسيل الماء من أعلى الوادي إلى أسفله في بطون الأرض ، وهي مكرمة للنبات . يصف التمر في عناقيده ، كأنه أكف سباط الأصابع ، وهو بيت جيد . وفي ديوان المعاني 2 : 39 : « تخرج الطلع » قال : « ومن أجود ما قيل في الطلع من الشعر القديم » ، وأنشد البيت .