بالأبلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدّار
[ إذ سامه خطّتى خسف ، فقال له : * قل ما تشاء فإنّى سامع حار ] « 1 »
فقال : ثكل وغدر أنت بينهما ، * فاختر ، وما فيهما حظّ لمختار
فشكّ غير طويل ، ثم قال له : * اقتل أسيرك إنّى مانع جارى « 2 »
379 - والسّموأل [ بن عادياء ] يقول في كلمة له طويلة :
إنّ حلمى إذا تغيّب عنّى ، * فاعلمى أنّنى عظيما رزيت « 3 »
ضيّق الصّدر بالخيانة ، لا ين * قض فقرى أمانتي ، ما حييت « 4 »
كم فظيع سمعته فتصامم * ت ، وغىّ تركته فكفيت « 5 »
ليت شعري ! وأشعرنّ ، إذا ما * قرّبوها منشورة فقريت ! « 6 »
هامش
( 1 ) زدت البيت من الأغانى والديوان ، لأن سياق الشعر يتطلبه . الخسف : الظلم والذل وتحميل المرء ما يكره . وسامه خطة خسف : كلفه ما يشق عليه من الظلم المهين .
( 2 ) شك : تردد ، أي توقف لحظة حتى أصاب يقين نفسه .
( 3 ) ديوانه : 13 ، والأصمعيات : 20 ، واللسان ( قوت ) رزيت : رزئت ، من الرزء : وهو المصيبة البالغة . يقول : أعظم الرزء رزء المرء في حكمته وحسن عقله ، وفي « م » :
« فاعلمن » .
( 4 ) يقول : لا يطيق الخيانة ، وإن افتقر ، فالفقر لا يهدم أمانته ووفاءه .
( 5 ) كفيت : وقيت ما يجلبه من الشر والمكروه : والغى : الضلال والفساد ، وإنما أراد الشر والجهل .
( 6 ) ليت شعري : ليت لي علما حاضرا يحيط بما سوف يكون . وأشعرن : استفهام ، يقول : وهل أشعرن ؛ فخذف أداة الاستفهام . شعر يشعر شعرا : علم . والضمير في قوله :
قربوها ، إلى مفهوم من السياق ، يعنى صحف أعماله يوم القيامة . وذلك قوله تعالى :وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ، وقوله سبحانه :وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى-