تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقال : لا ذو عشيرة تحمينى ، ولا ذو مال يفدينى . ثمّ أغمي عليه ، فقلنا : قد أودى ! « 1 » ثم شقّ بصره ونظر إلى السّماء فقال :
[ لبّيكما لبّيكما ] * ها أنا ذا لديكما
بالنّعم محفود ، من الذّنب مخضود . « 2 » ثم أغمي عليه ، ثمّ شقّ بصره وقال :
إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا * وأىّ عبد لك لا ألمّا « 3 »
ثمّ أغمي عليه ، ثمّ أفاق فقال :
ليتني كنت ، قبل ما قد بدا لي ، * في قلال الجبال أرعى الوعولا « 4 »
كلّ عيش ، وإن تطاول دهرا ، * قصره مرّة إلى أن يزولا « 5 »
ثم خفت فمات . * * *
هامش
( 1 ) أودى : فاضت روحه وهلك . ( 2 ) في الأصل : « محفود بالنعم ، مخضود من الذنب » وسياق ابن كثير في البداية والنهاية أجود ، فلذلك أثبته هنا . وانظر اللسان أيضا ( خضد ) . محفود : مخدوم معان . من قولهم حفده : خدمه وأعانه . ومخضود : منقطع الحجة منكسر ، من قولهم خضدت الشجرة ، وكل شيء لين ، قطعتها أو كسرتها . ( 3 ) هذا البيت لأبى خراش الهذلي ، وليس في ديوانه المطبوع ، وإن كان السيوطي نقل نسبته إليه عن السكرى في شرح أشعار هذيل . ( شرح شواهد المغنى : 213 ) وكذلك نسبه ابن الشجري في أماليه 2 : 228 ، ثم انظر الخزانة 1 : 358 ، والعيني ( على هامش الخزانة 4 : 216 ) ، وتفسير الطبري 27 : 39 ، 40 ، قال : وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت ويقولون : « إن تغفر اللهم . . . » ( 4 ) قلال جمع قلة : وهي رأس الجبل . والوعول جمع وعل : وهو تيس الجبل ، يسكن ذرى الجبال لا يفارقها إلا لماما . والوعول لا ترعى كما ترعى الغنم ، فهي ليست من النعم . ولكنه يريد : ليتني كنت في الجبال فأتوحش وأتفرد ويألفنى وحش الوعول ، حتى تطمئن إلى فأرعاها كما يرعى الناس الغنم . ( 5 ) قصره : غايته ونهايته .