363 - وقال أميّة :
وما يبقى على الحدثان غفر * بشاهقة له أمّ رءوم « 1 »
تبيت اللّيل حانية عليه * كما يخرمّس الأرخ الأطوم « 2 »
تصدّى كلّما طلعت لنشز * وودّت أنّها منه عقيم « 3 »
الغفر : ولد الوعل . والأرخ : ولد البقرة . ويخرمّس : أي يتصمّت . والأطوم : الضمّام بين شقتيه .
364 - ومدح أميّة عبد اللّه بن جدعان التّيمىّ ، « 4 » فقال :
هامش
( 1 ) ديوانه : 53 - 55 وروى البيتين الأولين صاحب اللسان عن ابن سلام في مادة ( أرخ ) وانظر خبره في بلاغات النساء : 176 ، والأمالي 3 : 41 . الحدثان : مصائب الدهر ونوبه ، ويريد الموت . والشاهقة : ذروة الجبل ، والوعول تسكن رؤوس الجبال ، ولا تنزل الأرض إلا في الفرط والندرة . رءوم : شديدة العطف على ولدها محبة له
( 2 ) في « م » : « يتخرمس » هنا ، وفي شرحه . شرح البيت سيأتي بعد الشعر ، وقد ذكر ابن سلام ما رأى ، ولكني أرى أن الأرخ هنا : الفتية من بقر الوحش ، لا ولد البقر . وقوله الأطوم : الضمام بين شفتيه ، حق أيضا ، ولكن بيانه أنه من قولهم ، أطم : إذا زم شفتيه وسكت على ما في نفسه من الهم والهلع . يقول : لا ينجو من المنية غفر تحوطه أمه وتحنو عليه ، حنو بقرة وحشية قد لزمت ولدها وتحننت عليه ، وهي متوجسة راهبة خائفة من كل حس ونبأة ، فهي صامتة تقلب طرفها يمنة ويسرة ، تتسمع مخافة ريب يريبها مما تخشى منه على ولدها . وقد تساهل ابن سلام ، كما تساهل أكثر شراح الشعر القديم . غفر اللّه لهم .
( 3 ) تصدى ، أصله تتصدى ، حذف التاء ، وتصدى للشيء : رفع رأسه وصدره ينظر ويتسمع متتبعا صداه ، أي صوته . والنشز ( بفتح فسكون ، وبفتحتين ) : المتن المرتفع من أرض منهبطة . وبهذا البيت أتم معنى البيت السابق . يقول : إن هذه البقرة الغريرة العاطفة على ولدها مخافة ما يفجئوه من وحش يثكلها إباه ، كلما علت أرضا مرتفعة ، أخذت تقلب رأسها تتسمع الأصداء ، حذرا على صغيرها ، وتود من شدة ما تلقى من عذاب القلق ، أنها لم تلده .
( 4 ) سيد من قريش ، وأحد أجواد العرب ، وكان يسمى « حاسى الذهب » ، لأنه كان يشرب في إناء من الذهب . وذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه شهد في داره حلف الفضول ، وحضر رسول اللّه مأدبة من مآدب ابن جدعان ، هو وأبو جهل ، وهما غلامان ، فازدحما عليها ، -