وكان قسّم ماله كلّه بين ولده ، وطلّق نساءه . « 1 » فقال له عمر : إن الشّيطان قد نفث في روعك أنّك ميّت ، ولا أراه إلا كذلك ، « 2 » لترجعنّ في مالك ، ولتراجعنّ نساءك ، أو لآمرنّ بقبرك أن يرجم كما يرجم قبر أبى رغال « 3 » . ففعل .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند ، من حديث عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، مختصرا ومطولا ، والمطول رقم : 4631 ، وقد أفاض أخي السيد أحمد رحمه اللّه ، في تخريجه وتصحيحه في رقم : 4609 من مسند عبد اللّه .
( 2 ) الروع : القلب والخلد ، نفث في روعه : أوقع في نفسه . نفث : نفخ ، يعنى ألقى له الشيطان ووسوس . وقوله « لا أراه » بالبناء للمجهول ، أي لا أظنه ، من رأيت : أي ظننت يتعدى لمفعولين . وقوله : « ولا أراه إلا كذلك » ، يفسره حديث عبد اللّه بن عمر : « ولعلك أن لا تمكث إلا قليلا » ، يعنى أنه ميت ، كما قذف الشيطان في نفس غيلان .
( 3 ) حديثه في سنن أبي داود 3 : 245 ، عن عبد اللّه بن عمرو : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ، حين خرجنا إلى الطائف فمررنا بقبر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هذا قبر أبى رغال ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان ، فدفن فيه . وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب ، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه ، فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن » . وقوم أبو رغال هم ثمود . وقد تكلم على الحديث ابن كثير في البداية والنهاية 1 : 137 . وزعم ابن هشام في روايته عن ابن إسحاق 1 : 49 أن أبا رغال هو الذي بعثته ثقيف مع أبرهة والفيل لهدم الكعبة ، فلما نزلوا المغمس ، بين مكة والطائف ، مات أبو رغال هنالك ، فرجمت قبره العرب . وقد كثرت فيه الروايات ، والحديث أثبت ، وإن تكلم فيه .