367 - قال ابن سلّام : « 1 » وأبو محجن رجل شاعر شريف . وكان قد غلب عليه الشّراب ، فضرب فيه مرارا ، ثمّ حبسه سعد بالقادسيّة في القصر معه ، والنّاس يقتتلون ، فجال المسلمون جولة وهو ينظر ، « 2 » فقال :
كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنا * وأترك مشدودا علىّ وثاقيا « 3 »
إذا قمت غنّانى الحديد ، وأغلقت * مصاريع من دونى تصمّ المناديا « 4 »
وقد كنت ذا مال كثير وإخوة ، * فقد تركوني واحدا لا أخاليا
أريني سلاحي ، لا أبا لك ، إنّنى * أرى الحرب ما تزداد إلّا تماديا
وكان مقيّدا يومئذ عند زبراء ، « 5 » أمّ ولد سعد بن أبي وقّاص ، فقال لها :
هامش
( 1 ) قد مضى في التعليق على رقم : 356 ، أن اسم أبى محجن كان ساقطا هناك في نص مخطوطة « م » .
( 2 ) كان ذلك في ليلة أغواث من أيام القادسية في سنة 14 من الهجرة . جال الناس في الحرب جولة : انكشفوا منهزمين ، ثم يكرون على عدوهم .
( 3 ) ديوانه : 17 ، وخبر قصته هذه في الطبري 4 : 123 ، والأغانى 21 : 139 وغيرهما .
تطرد : تدفع دفعا شديدا حتى تنقلب منهزمة .
( 4 ) « غناني الحديد » من الغناء ، يعنى صوت الحديد وصلصلته إذا قام ، وفي كثير من الكتب : « عنانى » بالعين المهملة . عناه الشئ : حبسه وبلغ منه غاية العناء . مصاريع جمع مصراع ، وللبيت مصراعان : وهما بابان . وأراد أبواب قصر سعد الذي كان فيه . وقوله « تصم المناديا » ، أي تجعله أصم ، من قولهم : أصمه اللّه : سد أذنيه فثقل سمعه . وذلك أن الأصم إذا بالغ في النداء ، ظن أنه مقصر فيلح في رفع صوته ولا يقلع . ويقولون من ذلك : دعا دعوة الأصم ، إذا بالغ في النداء . يصف أبواب القصر المغلقة وضخامتها ، وقلة نفاذ الصوت منها ، فالمنادى إذا نادى من خلالها ، احتاج أن يبالغ في النداء مبالغة الأصم .
( 5 ) في « م » : « زبراء » وفي ابن سعد : « زبد » ( بفتح الزاي والباء ) ، وفي الطبري :
« زبراء » : قال ابن سعد : ويزعم بنوها من سعد بن أبي وقاص أنها : « زبد ابنة الحارث ابن يعمر بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جناب بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل ، أصيبت سباء » . وأما رواية الأغانى والطبري ، فقد ذكر أن التي أطلقته أخرى -