الطّائف ، عن أخت أميّة بن أبي الصّلت ، قالت : إنّى لفى بيت فيه أميّة نائم ، إذ أقبل طائران أبيضان فسقطا على السّقف ، ففرج السقف فسقط أحدهما عليه ، فشقّ بطنه وثبت الآخر مكانه . فقال الأعلى للأسفل : أوعى ؟ قال : وعى . قال : أقبل ؟ قال : أبى - ويقال [ قال ] :
زكا . قال : خسا - « 1 » فردّ عليه قلبه وطار ، والتأم السّقف . قالت :
فلما استيقظ قلت : له يا أخىّ ! أحسست شيئا . قال : لا ! وإنّى لأجد توصيبا ، فما ذاك ؟ « 2 » فأخبرته . قال : يا أخيّة ! أنا رجل أراد اللّه بي خيرا فلم أقبله . قالت : فلما مرض مرضته التي مات فيها ، قالت : فإنّى عنده ، إذ نظر إلى السّماء وشقّ بصره ثم قال : « 3 »
لبّيكما لبّيكما * ها أنا ذا لديكما
لا ذو براءة فأعتذر ، ولا ذو قوّة فأنتصر . ثم أغمي عليه ، ثم شقّ بصره ونظر ، وقال :
لبّيكما لبّيكما * ها أنا ذا لديكما
هامش
( 1 ) رواية هذه الجملة في الكتب مضطربة ، وقد زدت « قال » بين قوسين . وقوله : « زكا » ، هو الشفع ، و « خسا » ، هو الفرد ، ومنه اللعب بالجوز تقول : « زكا ، خسا » أي أزوج أم فرد ؟
وأراد به في هذا الخبر : أوعى فقبل ؟ فهذان زوج ، الوعي والقبول معا ، أم وعى ولم يقبل ، فهذا فرد في الوعي وحده دون القبول .
( 2 ) التوصيب : الفتور الشديد في البدن . من الوصب : الوجع .
( 3 ) شق بصر الميت شقوقا : انفتحت عيناه وشخص ، كأنه ينظر إلى شيء ، لا يرتد إليه طرفه .