تلك المكارم ، لا قعبان من لبن * شيبا بماء بعد فعادا بعد أبوالا « 1 »
* * * 360 - وكان أميّة [ بن أبي الصّلت ] « 2 » كثير العجائب ، يذكر في شعره خلق السّماوات والأرض ، ويذكر الملائكة ، ويذكر من ذلك
هامش
- « يريد الحمام . » وشواهده كثيرة ، ومما استشهدوا به قول لبيد :درس المنا بمتالع فأبان * وتقادمت بالحبس فالسّوبانأراد المنازل ، فحذف الزاي واللام . وقول الفرزدق :أحين التقى ناباى وابيضّ مسحلى * وأطرق إطراق الكرا من أحاربهأراد الكروان ، فحذف . وقول علقمة بن عبدة :كأن إبريقهم ظبي على شرف * مفدّم بسبا الكتّان مرثومأراد بسبائب الكتان . وهو كثير في شعرهم . وأما رواية الأزرقي : « والتط » فهي أيضا على حذف آخر فعل الأمر : التطخ . أمر من قولهم : التطخ بالطيب وتلطخ به : تطلى أو ادهن .
هذا ما استطعت أن أراه رأيا في تأويل هاتين الكلمتين . ولم أعرف لهما وجها غير هذا الوجه .
وقوله : « إذ شالت نعامتهم » ، أي ارتحلوا من منازلهم وتفرقوا أو ذهب عزهم ودرست طريقتهم ، وهلكوا . وأصله من من قولهم : شالت كفة الميزان : ارتفعت لخفتها . والنعامة :
الجماعة ، كأنه خف أمرهم حين تفرقوا وذهبت ريحهم . وأسبل ثوبه : طوله وأرخاه وأرسله إلى الأرض إذا مشى ، يفعل المرء ذلك كبرا واختيالا . وضمن أسبل معنى اختال ، ولذلك عداه بحرف الجر « في » ، كأنه قال له : سر مختالا في برديك مرخيا من أذيالك بعد الذي فعلت وبلغت من النصر .
( 1 ) انظر ما سلف رقم : 70 ، حيث قال إن النابغة الجعدي اجتلبه في شعره ، وأن الرواة مجمعون على أن أبا الصلت بن ربيعة قال هذا البيت . أما ابن هشام 9 : 69 ، فإنه يحققه للنابغة وينفيه من قصيدة أبى الصلت . القعب : القدح الغليظ الجافي ، من خشب مقعر ، يروى الرجل .
وشاب اللبن بالماء : خلطه ومزجه . يقول له : الذي فعلت هو المكارم والمآثر ، إذ بلغت ما بلغت من عدوك ، أما ما يتمدح به المتمدح من بذل شربة لبن إلى ضيف ، فليس بمكرمة تذكر ، وعدوه غالب ، وهو له مستكين .
( 2 ) زيادة زدتها للبيان .