لا يرمضون إذا حرّت مغافرهم ، * ولا ترى منهم في الطّعن ميّالا « 1 »
من مثل كسرى وسابور الجنود له * أو مثل وهرز يوم الجيش إذ صالا « 2 »
فاشرب هنيئا ، عليك التّاج ، مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا « 3 »
واضطم بالمسك إذ شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا « 4 »
هامش
( 1 ) رمض الرجل ( بكسر الميم ) يرمض : إذا اشتد عليه الحر أو الوجع فقلق وتململ . وحر الشئ يحر : سخن واشتدت حرارته . والمغافر جمع مغفر : زرد ينسج من حلق حديد على قدر الرأس يلبسه المحارب تحت القلنسوة ، ويسبغ على العنق فيقيه ، وينزل إلى العاتقين . فإذا اشتد الحر وحميت الشمس آذى المحارب بحره . يقول : هم صبر في الحرب ، قد ألفوا لأواءها فلا يضجرهم حر القتال ولا حر الحديد من طول اعتيادهم . ميال : يميل عن سرج فرسه في شدة الحرب ، جبنا أو فزعا . هذا الذي أراد ، يصفهم بالثبات والصبر في اللقاء .
( 2 ) يروى « . . . كسرى شهنشاه الملوك له » . يقول : من له مثل كسرى وسابور ؟ يعنى :
من له من الناس ملوك وأبطال مثل هؤلاء . وكسرى ، ملك الفرس يومئذ أنوشروان . وسابور الجنود : هو كسرى سابور ذو الأكتاف الذي غزا ساطرون ملك الحضر ( ابن هشام 1 : 73 - 57 وغيره ) .
ووهرز : هو الذي أرسله كسرى أنوشروان مع سيف بن ذي يزن ، وملكه على اليمن لقتال الحبشة وإخراجهم . ( ابن هشام 1 : 64 - 66 وغيره ) . يذكر صولة وهرز على الحبشة ، وقتله مسروق بن أبرهة الحبشي ملك اليمن يومئذ .
( 3 ) مرتفق : متكئ على وسادة . وكذلك كانوا يفعلون في مجالس الملوك . وغمدان :
قصر عظيم كان بصنعاء اليمن ، كانت ملوكهم تنزله ، يزعمون أن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه أمر بهدمه ، وله أخبار وذكر كثير . وقوله : دارا منصوب على أنه حال . ويقال : « أرض محلال وروضة محلال » ، إذا كانت سهلة لينة ممرعة خصيبة جيدة النبات ، مختارة لنزول الناس يكثرون الحلول بها لطيبها . يدعو له بالنعمة وطيب المنزل والرفاهية .
( 4 ) هكذا رواية ابن سلام « واضطم » ، وهي في حماسة البحتري : 16 « واخطم » ، وكأنها خطأ وتحريف . وروى الأزرقي « والتط » وهذه روايات مشكلة . وسائر الروايات « وأطل المسك » و « ثم أطل » ، وهي واضحة المعنى . وعندي أن رواية ابن سلام إذا صحت ، فإنما هي فعل أمر من اضطمخ بالمسك وتضمخ : تلطخ به وتطيب . فلما سكنت الخاء ، طرحها .
والعرب تحذف من أواخر كلامها الحرف والحرفين ، كما قال سيبويه 1 : 8 « اعلم أنه يجوز في الشعر ما لا يجوز في الكلام من صرف ما لا ينصرف . . . وحذف ما لا يحذف ، يشبهونه بما قد حذف واستعمل محذوفا ، كما قال العجاج :* قواطنا مكة من ورق الحمى *