وأنت امرؤ تدعو إلى الرّشد ، والتّقى * عليك من اللّه الكريم شهيد « 1 »
[ وأنت امرؤ بوّئت فينا مباءة * لها درجات سهلة وصعود « 2 »
وإنّك من حاربته لمحارب * شقىّ ، ومن سالمته لسعيد ]
ولكن إذا ذكّرت بدرا وأهلها * تأوّب ما بي حسرة وتعود « 3 »
فلما كان يوم أحد ، دعاه صفوان بن أميّة بن خلف الجمحىّ - وهو سيّدهم يومئذ - إلى الخروج ، فقال : إن محمّدا قد منّ علىّ وعاهدته أن لا أعين عليه . فلم يزل به ، وكان محتاجا ، فأطمعه ، والمحتاج يطمع . « 4 » فخرج فسار في بنى كنانة فحرّضهم ، فقال :
يا بنى عبد مناة الرّزّام * أنتم حماة وأبوكم حام « 5 »
هامش
( 1 ) يقول : . . . والتقى شهيد عليك من اللّه الكريم ، شهيد : شاهد حاضر دال على صدقه وبره . ورواية أبى هلال ، وابن هشام : « والهدى عليك » .
( 2 ) « بوأه منزلا » ، نظر إلى أسهل ما يرى وأشده استواء وأمكنه للمبيت ، فأنزله به .
و « المباءة » ، المنزل الحسن .
( 3 ) آبه الهم وتأوبه : رجع إليه ، من الأوب وهو الرجوع ، وجعله هنا بمعنى جاء . يقول :
تأتى حسرة وتعود ، وتغدو على وتروح . وفي ابن هشام « حسرة وقعود » ، وهي فاسدة المعنى ، وفي بعض مخطوطات سيرته على الصواب . وفي المخطوطة : « حسرة » بالنصب بفتحتين .
( 4 ) المحتاج : الفقير المعدم . ومثله المحوج وجمعه محاويج . وهو من الحوج ( بضم الحاء ) والحاجة : شدة الفقر . وقال له صفوان يومئذ : « لك اللّه على إن رجعت أن أغنيك ، وإن أصبت أجعل بناتك مع بناتي ، يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر » .
( 5 ) الرجز في ابن هشام 3 : 65 ، ونسب قريش للمصعب : 398 ، وجمهرة النسب للزبير رقم : 2826 ، وانظر اللسان ( رزم ) ، والجمهرة لابن دريد 2 : 325 ، وفي المخطوطة هكذا « وأبوكم الحامي م » . الرزام جمع رازم : وهو الرجل يثبت في مكانه من شدته في الحرب . وبنو عبد مناة ابن كنانة ، أخو النضر بن كنانة ، جد قريش . وعند هذا البيت يبدأ خرم في نسختنا المخطوطة مقداره أربع ورقات ، ينتهى عند رقم : 375 ، والاعتماد بعد هذا على « م » وحدها .