تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قد قيل إنّ النبىّ صلّى اللّه عليه لم يقتل أحدا صبرا إلّا عقبة بن أبي معيط يوم بدر . 351 - « 1 » قال ابن جعدبة : برص أبو عزّة بعد ما أسنّ ، وكانت قريش تكره الأبرص وتخاف العدوي ، فكانوا لا يؤاكلونه ولا يشاربونه ولا يجالسونه ، فكبر ذلك عليه ، فقال : الموت خير من هذا ! فأخذ حديدة وصعد إلى جبل حراء يريد قتل نفسه ، فطعن بها في بطنه ، فضعفت يده لمّا وجد مسّها ، فمارت الحديدة بين الصّفاق والجلد ، « 2 » فسال ماء أصفر ، وذهب ما كان به . فقال :
لا همّ ربّ وائل ونهد * والتّهمات والجبال الجرد « 3 »
وربّ من يرمى بياض نجد * أصبحت عبدا لك وابن عبد « 4 »
هامش
( 1 ) الخبر في العرجان والبرصان للجاحظ : 52 ، 53 : وعيون الأخبار 4 : 67 ، وجمهرة نسب قريش للزبير ، عن ابن سلام ، رقم : 2829 ، ومخطوطات النسب لابن الكلبي ، والفرج بعد الشدة 2 : 94 عن ابن جعدبة ، والمحبر : 301 . ( 2 ) مار السهم وغيره : نفذ في الجسم ، ومارت الطعنة : مالت يمينا وشمالا . وأصله من المور : وهو الاضطراب والتردد . والصفاق : هو الجلدة الرقيقة تحت الجلد الأعلى الذي عليه الشعر من عند مراق البطن . ( 3 ) لاهم : اللهم ، فحذف كأنه ظن لام التعريف في اسم الجلالة فحذف لذلك . وائل : يعنى بنى وائل بن قاسط ، أبو : بكر بن وائل ، وتغلب بن وائل ، من ربيعة بن نزار . ونهد : يعنى بنى نهد ابن زيد من قضاعة . والتهمات جمع تهمة : وهي الأرض المتصوبة إلى البحر ، ويعنى أرض تهامة من قبل الحجاز . والجبال الجرد : هي الملس التي لا نبات فيها ، كأنه يعنى جبال طيء . انظر المحبر : 301 . ( 4 ) رمى الرجل يرمى : سافر ، يعنى سلك هذه الأرض . ويقال : أين ترمى ؟ أي : أي جهة تنوى وتقصد . وفي جمهرة الزبير وغيره « من يرعى » . وبياض نجد : أرض مهلكة في بادية نجد من سلكها هلك أو كاد . والبياض من أرض بنى عامر بن صعصعة . و « البياض » أيضا ، ما لا عمارة فيه من الأرض ، وكأنه هو الذي عناه في رواية « يرعى » .