فلمّا كان يوم أحد ، قال أبو سفيان بن الحارث يردّ عليه : « 1 »
/ شقيتم بها ، وغيركم أهل ذكرها ، * فوارس من أبناء فهر بن مالك « 2 »
حسبتم جلاد البيض حول بيوتكم ، * كأخذكم في العير أرطال آنك « 3 »
فقال أبو سفيان بن حرب لأبى سفيان بن الحارث : يا ابن أخي ، لم جعلتها آنك ! ! إن كانت لفضّة بيضاء جيّدة .
333 - ويروى الناس لأبى سفيان بن الحارث ، يقول لحسّان :
هامش
- اليمامة والبصرة ، وينقطع طرفه من دون حجاز وادى القرى وتيماء . وقد اختلفت روايات الشطر الأول ، وهي متقاربة . وأما رواية الشطر الثاني ، فيما اشتهر عند الرواة ، فهي :* فقولا لها : ليس الطّريق هنالك *وأما رواية ابن سلام فلم أجدها عند غيره ، ومعناها صحيح ، يقول : إذا سلكت العير طريق الشام ، فقولا لها : خذي طريق العراق ، أما طريق الشام فقد حمته سيوف المهاجرين والأنصار .
( 1 ) أظن أنه قالها بعد أحد ، فإن فيها خبرا عنه كما سترى ، ولعل ابن هشام إنما جعل شعر حسان في خبر بدر الموعد من أجل مناقضة أبي سفيان له في قصيدته بعد يوم أحد .
( 2 ) رواها ابن هشام 3 : 222 . وروايته « سعدتم بها وغيركم كان أهلها » . ورواية ابن سلام أجود وأصح . وفي المخطوطة : « سقيتم بها » ، وعلى السين ضمة ، وهو تصحيف فيما أرجح ، وأثبت ما في « م » ، والذي رجح ذلك عندي أن السهيلي نقل عن حاشية أبى بحر « شقيتم » بالشين ، وأبو بحر نقل ذلك عن محمد بن سلام في الطبقات ، انظر التعليق التالي . وقوله : « شقيتم بها » يعنى بالحرب ، يريد ما كان من ابتلاء اللّه المسلمين بالهزيمة في يوم أحد ، وقد قتل يومئذ من المهاجرين خمسة نفر أو سبعة ، وقتل من الأنصار ( قوم حسان ) ، أكثر من خمسة وستين رجلا ، وكثرت فيهم الجراحات . يقول أبو سفيان لحسان : شقيتم بهذه الحرب ، وكان غيركم فرسان الحروب وأحلاسها ، يذكرون بأفعالهم فيها ، ويعنى المهاجرين من قومه قريش .
( 3 ) في « م » ، وفي الروض الأنف « جلاد القوم » وهذا البيت وما بعده ، نقله السهيلي في الروض الأنف ( 2 : 186 ، 187 ) عن حاشية أبى بحر على سيرة ابن هشام . الآنك :
الرصاص الأبيض ، أو القزدير . وفي الحديث : « من استمع إلى حديث قوم هم له كارهون ، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة » . وهذا الوزن من العربية ، أفعل بضم العين ، لم يجيء عليه للواحد غير هذا الحرف .