العراق ، « 1 » فقال حسّان :
دعوا فلجأت الشّام ، قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك « 2 »
بأيدي رجال هاجروا نحو ربّهم ، * وأنصاره حقّا ، وأيدي الملائك « 3 »
إذا سلكت حوران من أرض عالج * فقولا لها : إنّ الطّريق هنالك « 4 »
هامش
( 1 ) العير : القافلة التي تحمل الميرة ، تكون فيها الإبل والحمير والبغال . وخبر ذلك أن عيرا لقريش فيها تجارة لهم ، كان عليها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى وعبد اللّه بن أبي ربيعة ، ومعها مال كثير : فقر ( سبائك ذهب أو فضة ) وآنية فضة ، وزن ثلاثين ألف درهم ، وكان دليلهم فرات بن حيان ، فخاف فسلك بهم طريق العراق على ذات عرق ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبعث زيد بن حارثة في مائة راكب إلى القردة ، ( وهي أرض نجد بين الربذة والغمرة ناحية ذات عرق ) ، فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم . وقدم زيد بالعير ، فخمسها رسول اللّه ، فبلغ الخمس عشرين ألف درهم ، وقسم ما بقي على أهل السرية ( ابن سعد 2 : 24 - 25 ) .
وكانت هذه السرية على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة ، أي بعد بدر بنحو تسعة أشهر ، وقبل أحد بنحو أربعة أشهر . وقد ذكر ابن هشام شعر حسان في خبر بدر الموعد ، وهي بعد أحد بسنة ، وهذا خطأ كما يتبين من سياق الشعر ، ومن زمن الحادثة المذكورة فيه . ( « القردة » ، استدركه أخي العلامة حمد الجاسر في نقده ، بالفاء لا بالقاف ، ولياقوت فيه مقال في المعجم : ولم أستطع تحقيق ذلك والقطع فيه برأي ) .
( 2 ) ديوانه : 293 ( 85 - 87 ) ، وابن هشام 3 : 54 ، 221 . الفلجات ، جمع فلجة ( بفتحتين ) : وهي المزرعة ، أو ما يشق في الأرض للدبار ، ( الدبار : الأنهار الصغار تفجر في أرض الزرع كالقنوات ) . ويروى « فلحات » بالحاء ، وهي المزارع أيضا ، وكلاهما مشتق من الفلج والفلح ، وهو الشق . والجلاد : الضرب بالسيوف في القتال ، جالد جلادا ومجالدة . وإنما عنى هنا بالجلاد :
طعنات السيوف والرماح . والمخاض : النوق الحوامل ، ليس لها واحد من لفظها . والأوارك جمع آركة ، والإبل الأوارك : التي ترعى شجر الأراك . والأراك : شجر له حمل كحمل عناقيد العنب ، من أطيب ما ترعاه الإبل ، وتتخذ من فروعه المساويك ، وعروقه من أجود ما يستاك به . والأراك حمض ، والحمض من النبات إذا رعته الإبل قلصت مشافرها فبدت حمرة أفواهها الواسعة . فمن أجل ذلك شبه طعنات سيوفهم ورماحهم في عدوهم ، بأفواه إبل قلصت مشافرها من رعى الأراك ، عنى بذلك اتساع الطعنة وبشاعتها .
( 3 ) قوله ، وأنصاره : يعنى ، وبأيدي أنصاره ، وبأيدي الملائكة كانت هذه الطعنات النجل الواسعة .
( 4 ) حوران : جبل عن ميامن حرة ليلى القصوى ، وهو أدنى أعلام الشام ، وهي من منازل العرب الذين تشاءموا . ورمل عالج : رمل محيط بأكثر أرض العرب ، يصل إلى الدهناء ، فيما بين -