الزّبعرى وضرار ، يذاكرانك ويناشدانك . قال : نعم ، إن شئتما بدأت ، وإن شئتما فابديا ! « 1 » قالا : نبدأ . فأنشداه ، حتى إذا صار كالمرجل يفور ، قعدا على رواحلهما . فخرج حسّان حتى تلقّى عمر بن الخطاب ، وتمثّل ببيت ذكره ابن جعدبة لا أذكره ، فقال عمر : وما ذاك ؟
فأخبره خبرهما ، قال : لا جرم ، لا يفوتانك . فأرسل في إثرهما فردّا .
وقال لحسّان : أنشدهما . فأنشد حاجته ، قال : أكتفيت ؟ قال : نعم قال : شأنكما الآن ، إن شئتما فارحلا ، وإن شئتما فأقيما .
* * * 336 - « 2 » وكان أبو طالب شاعرا جيّد الكلام ، أبرع ما قال [ قصيدته ] الّتى مدح فيها النبىّ صلّى اللّه عليه :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ، * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
وقد زيد فيها وطوّلت . ورأيت في كتاب يوسف بن سعد صاحبنا منذ أكثر من مائة سنة : وقد علمت أن قد زاد النّاس فيها ، ولا أدرى
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوطة : وفي « م » : « فابد آا » وهما سواء في المعنى قال ابن برى :
« ليس أحد يقول : بديت ( بفتح الباء وكسر الدال ) بمعنى : بدأت ، إلا الأنصار ، والناس كلهم :
بديت ( بفتح الدال وسكون الياء ) ، وبدأت ، لما خففت الهمزة ، كسرت الدال ، فانقلبت الهمزة ياء ، قال : وليس هو من بنات الياء » واستشهدوا بقول عبد اللّه بن رواحة الأنصاري .* باسم الإله وبه بدينا *فأثبت ما هو لغة حسان بن ثابت الأنصاري . ( اللسان : بدأ ) .
( 2 ) هذا الخبر ذكره صاحب كتاب الزينة 1 : 111 مختصرا ، والسيوطي في المزهر 1 : 179 ، مختصرا أيضا .