333 - ثم أسلم ابن الزّبعرى ، ومدح النبىّ صلّى اللّه عليه واعتذر إليه فأحسن ، فقال :
يا رسول المليك إنّ لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور « 1 »
إذ أجارى الشّيطان في سنن الغىّ ، ومن مال ميله مثبور « 2 » آمن اللّحم والعظام بما قلت ، فنفسى الفدى وأنت النّذير
334 - وقال أيضا :
منع الرّقاد بلابل وهموم * واللّيل معتلج الرّواق بهيم « 3 »
ممّا أتاني أنّ أحمد لامنى * فيه ، فبتّ كأنّنى محموم
يا خير من حملت على أوصالها * عيرانة سرح اليدين رسوم « 4 »
هامش
( 1 ) جمهرة نسب قريش : 2889 ، والاستيعاب 1 : 356 ، وابن هشام 4 : 61 وغيرهما كثير . رتق الفتق : خاطه . والبور : الرجل الضال الهالك الفاسد الذي لا خير فيه . يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معتذرا محسنا : إنّي سوف أصلح في إسلامي ما أفسدت في كفرى .
( 2 ) السنن : الطريق . مال ميله : ذهب مذهبه عادلا عن الطريق المستقيم . المثبور : الملعون المطرود الهالك ، من الثبور : وهو الهلاك والضياع .
( 3 ) جمهرة نسب قريش : 2890 ، والاستيعاب 1 : 356 ، وابن هشام 4 : 61 . البلبال والبلابل : شدة الهم والوسواس يختلط في الصدر ويتدافع . معتلج : متداخل . والرواق : طبق الليل وستره ، كأنه رواق البيت وهو سقفه وجانباه . وبهيم : مظلم مصمت لا ضوء فيه إلى الصباح .
( 4 ) الأوصال جمع وصل ( بضم فسكون ، أو كسر فسكون ) : وهي الأعضاء ، أو مجتمع العظام كلها . والعيرانة : الناقة الصلبة النشيطة الناجية ، شبهت بالعير ( حمار الوحش ) في نشاطها وسرعتها وصلابتها . سرح اليدين : سهلة لينة الحركة سريعة المر . رسوم : شديدة الوطء تؤثر مناسمها في الأرض .