315 - / / قيس بن الخطيم شاعر ، فمن الناس من يفضّله على حسّان شعرا - ولا أقول ذلك .
316 - وهو الذي يقول يوم بعاث :
أتعرف رسما كاطّراد المذاهب * لعمرة ، قفرا غير موقف راكب « 1 »
- عمرة : بنت رواحة ، أخت عبد اللّه بن رواحة ، وهي أمّ النّعمان ابن بشير الأنصارىّ .
ديار الّتى كادت ونحن على منى ، * تحلّ بنا ، لولا نجاء الرّكائب « 2 »
تراءت لنا كالشّمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنّت بحاجب
ولم أرها إلّا ثلاثا على منى ، * وعهدي بها عذراء ذات ذوائب
ومثلك قد أصبيت ليست بكنّة * ولا جارة ولا حليلة صاحب « 3 »
هامش
( 1 ) ديوانه : 33 - 51 . الرسم : ما شخص من آثار الديار بعد البلى . والمذاهب جمع مذهب ( بضم الميم وفتح الهاء ) : جلود تجعل فيها خطوط فيرى بعضها في إثر بعض فكأنها متتابعة . واطرادها ، تتابعها ، كما يطرد الماء بعضه في إثر بعض . يستنكر ما أصاب الدار حتى أنكرها ، وبقيت رسومها بعد المطر والرياح ترى من بعيد كأنما يطرد بعضها في إثر بعض ، وأقفرت لولا موقف هذا الراكب الذي عاج عليها . يعنى نفسه .
( 2 ) تحل بنا : تجعلنا نحل وننزل ، عاقبت الباء الهمزة . حل به المكان وأحله المكان :
أنزله . في « م » ضبط « تحل » بضم التاء وكسر الحاء ، على معنى الزيادة ، أي تحلنا . والنجاء :
سرعة السير . يقول : كادت عمرة أن تحملني على الإقامة أبدا في منى ، من شدة فتنتى بها وحي لها ، ولولا نفرة الناس عن منى بعد قضاء حجهم وتفرقهم إلى بلادهم ، لكنت خليقا أن أقيم .
( 3 ) أصبى المرأة يصبيها ، فتنها وحملها على الصبوة واللهو والغزل . تمدح بفتنة أمثالها وإصبائهن ، ثم تنزه عن أن يفعل ذلك بكنة ، وهي امرأة الأخ ؛ وبالجارة ، وهي التي نزلت في جواره وحماه ، وبحليلة صاحبه ، وهي زوجته . وهذا خلق الجاهلية التي يعيبها من لا يحسن الفهم من أهل زماننا .