تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أربت بدفع الحرب ، حتّى رأيتها * على الدّفع لا تزداد غير تقارب « 1 »
فلمّا رأيت الحرب حربا تجرّدت * لبست مع البردين ثوب المحارب « 2 »
مضاعفة يغشى الأنامل ريعها * كأنّ قتيرها عيون الجنادب « 3 »
إذا ما فررنا كان أسوأ فرّنا * صدود الخدود وازورار المناكب « 4 »
317 - وهو الذي يقول :
تراءت لنا يوم الرّحيل بمقلتى * غرير بملتفّ من السّدر مفرد « 5 »
وجيد كجيد الرّئم حال ، يزينه * على النّحر منظوم وفصل زبرجد « 6 »
هامش
( 1 ) أرب بالشئ : بلغ فيه جهده وغاية دهائه وفطنته . يقول : بذلت جهدي واجتهدت حيلتي في دفع هذه الحرب . ( 2 ) تجردت : تعرت وألقت قناعها وتكشفت عن هولها . البردان : ثياب الناس في السلم ، وثوب المحارب : درعه . يقول : لما رأيت الحرب قد تعرت بهولها ، عجلت فلم أبال أن أخلع ثياب السلم التي كنت أسعى فيها في الصلح ، ولبست درعى للقتال . ( 3 ) في « م » : « ذيلها » ، ورواية الديوان « فضلها » ولا بأس بها . وريع الدرع : فضول كميها على أطراف الأنامل . والقتير رؤوس مسامير الدرع . والجنادب جمع جندب : ضرب من الجراد . وعيون الجراد قائمة بارزة براقة . وفي « م » : « قتيريها » بالتثنية ، قال القزاز في « ما يجوز للشاعر في الضرورة 1 : 718 : « يصيف الدرع ، فقال « قتيريها » ، يريد قتيرها . . . ولكنه ثنى على ما ذكرنا » ( 4 ) في « م » « أسوا فرارنا » ، « أسوا » سهل أسوأ . يصف قومه بالصبر في القتال والجرأة عليه ، وما هو إلا صدود بالخد وميل بالمنكب ، للتمكن من ضرب العدو أو طعنه أو اتقائه . ( 5 ) ديوانه : 69 - 77 . تراءت لنا : تعرضت لنا لنراها . والغرير : ولد الظبية الشادن من الغرة ، وهي قلة التجربة . والسدر : ضرب من شجر النبق . يقول : إنها تنظر إليهم بعينين ساجيتين بريئتين مذعورتين كعينى الشادن الغرير أودعته أمه بين أغصان السدر مفردا وحيدا ، فذلك أشد لذعره مع غرارته . ( 6 ) الرئم : الظبي الخالص البياض . والظبي أحسن الحيوان جيدا في طوله ورقة تلفته . يقول : على جيدها حلى من الدر منظوم يفصل بين حباته حب الزبرجد .