تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ونحن بنو خير السّباع أكيلة * « وأجحرة » لمّا تحفّظ ، عاديا « 1 »
لنا حاضر لم يحضر النّاس مثله ، * وباد ، إذا عدّوا ، فأكرم باديا « 2 »
هامش
( 1 ) هذا البيت ، أخلت به « م » . وهو بيت مشكل : وقد أثبت نص المخطوطة هنا « وأجحرة » فإنه فيها واضح مضبوط ، الجيم الأولى منقوطة ، وتحت الحاء كسرة و ( ح ) صغيرة للدلالة على الإهمال ، وعلى التاء الأخيرة فتحتان ، معطوفا على « أكيلة » . وليس لهذه اللفظة معنى ، ولا وجود لمثلها في اللغة . أما صاحب الأغاني ، فقد روى عجز البيت :* وأحربه إذا تنفّس عاديا *وضبطت في مطبوع الأغانى ، كما أثبتها : وفسروه بقولهم : « يريد أنه أحرب السباع . أي أشدها في الحرب والمقاتلة » ، وهذا خطأ ، إنما هو من قولهم : « حرب الرجل ، بكسر الراء ، يحرب ، بفتحها » ، إذا اشتد غضبه ، ومنه قولهم : « أسد حرب ، بالكسر ، ومحرب ، بتشديد الراء المفتوحة » . وقوله : « إذا تنفس » ، خطأ أيضا ، إنما هو « إذا تنفش » بالشين المعجمة ، إذا انتفش وازبأر ، أي اقشعر ونشر عفرته ( أي الشعر الذي على قفاه ) وردها إلى يافوخه عند الغضب والإقبال على الشر ( والزبرة أيضا ، بضم فسكون ، ما بين كتفي الأسد من الشعر ) . وأما رواية الطبقات : « لما تحفظ » فهو من « الحفيظة » ، وهو الغضب والأنفة لحرمة تنتهك ، أو لإساءة موحشة أو ضيم يقال : أحفظه فاحتفظ ، أي أغضبه فغضب . و « تحفظ » . مما لم تذكره كتب اللغة ، ولكنه قياس العربية . و « أكيلة السبع » ، فريسته التي يأكلها ، يعنى أن أباه لا ينزل وقعته إلا بأهل الشرف والسراء . و « العادي » ، السبع يعدو على من ينتهك . حريمه ، فيفترسه لا يبالي . وبعد البيت في الأغانى من تمام معناه :بنو أسد ورد يشقّ بنابه * عظام الرّجال ، لا يجيب الرّواقياوقد نبهتنى « وأجحرة » بضبطها في المخطوطة اسما منصوبا معطوفا على « أكيلة » ، حتى خفت أن يكون ما في مطبوع الأغانى ( ولم أراجع مخطوطاته ) تصحيفا ، وأن يكون صواب قراءته : « وأجرية » جمع « جرو » ( الجيم مثلثة ، بعدها ساكن ) ، وهو ولد الأسد . ولا يقال له « جرو » . حتى يكفى نفسه ويدرك الصيد . فإذا صح ذلك ، كان المعنى في « أكيلة » ، أنه يعنى صاحبته وعرسه . اللبؤة ، و « الأكيل » هو الذي يؤاكلك ويديم ذلك ، و « أكيلة لأسد » إذا ، هي صاحبته التي نؤاكله . وقد مر بي في الكنايات أنه يقال لامرأة الرجل : أكيلته ، لأنها هي التي تديم مؤاكلته . يقول : نحن بنو خير السباع صاحبة وولدا . وهو معنى جيد . واللّه أعلم . أما ما في مخطوطة الطبقات . « وأجحرة » ، فتبقى كما هي ، حتى ترى كيف يكون صوابها ، بالمقارنة في مخطوطات الأغانى أو في كتاب آخر يذكر فيه هذا البيت . ( 2 ) في المخطوطة « « وبادي » ، كما سلف مرارا . بإثبات الياء . الحاضر : القوم يحضرون الماء ، ينزلون عليه في حمراء القيظ ، وهو موضع إقامتهم . فإذا جاء الربيع وبرد الزمان فارقوا الماء وبدوا في طلب الكلأ في المراعى والصحارى . فهذا هو البادى . يريد أن يذكر كرمهم في حاضرهم ، ومنعتهم وعزتهم إذا بدوا في طلب الكلأ ، وتنازع المنتجعون عليه .
طبقات فحول الشعراء — صفحة 198 | محمد بن سلام الجمحي