265 - وقال عمرو في كلمة له طويلة :
متى تعرف العينان أطلال دمنة * لليلى بأعلى ذي معارك تدمعا « 1 »
على النّحر والسّربال حتّى تبلّه * رشاشا ، ولم تجزع إلى الدّار مجزعا « 2 »
خليلىّ عوجا اليوم نقض لبانة ، * وإلّا تعوجا اليوم لا ننطلق معا « 3 »
وإن تنظرانى اليوم ، أتبعكما غدا * أذلّ قيادا من جنيب وأطوعا « 4 »
/ / وقد زعما أن قد أملّ عليهما * ثوائى ، وقولي كلّما ارتحلا أربعا « 5 »
وما لبث في الحىّ يوما وليلة * بزائد ما قد فات صيفا ومربعا « 6 »
هامش
( 1 ) روى أبو الفرج الأربعة الأولى في 11 : 200 ، مع بعض الاختلاف في اللفظ ، وكتاب المنازل لأسامة : 192 ، ومعجم ما استعجم ( ذو معارك ) .
( 2 ) الرشاش : ما ترشش من الدمع وقطر . ويروى : « سجوم » . الجزع هنا : الحزن الشديد ، وقال : لم تجزع إلى الدار ، ضمن جزع ، معنى حن واشتاق . يقول : لم يكن ما أصابه شوقا إلى نفس الديار وحزنا عليها ، بل كان شوقه وحزنه إلى ساكنيها الذين فارقوها .
( 3 ) عاج بالمكان : عطف عليه ومال ، ثم أقام فيه قليلا أو كثيرا . واللبانة : حاجة النفس التي تهمها ، لا من فاقة . وفي المخطوطة : « نقضي » .
( 4 ) نظر الرجل أخاه وانتظره : أمهله ولم يعجله . والجنيب : الفرس أو الأسير تقوده إلى جنبك ، وكل طائع منقاد جنيب .
( 5 ) أمل الأمر عليه : طال عليه حتى أبرمه وأضجره . والثواء بالمكان طول الإقامة به ، ثوى به يثوى ثواء . وارتحل : وضع الرحل على بعيره وشده لكي يذهب . وربع يربع :
انتظر وتأنى .
( 6 ) لبث بالمكان : مكث ، لبثا ( بضم فسكون ) ولبثا ( بفتح فسكون ) ، ولبثا ( بالتحريك ) ، وقد كثر في الشعر وهو الأصل ، ولكن الأولان أكثر في الكلام ، والصيف : حيث يجتمعون على ماء الحي في القيظ . والمربع : في زمن الربيع حيث يجتمعون في البادية طلبا للمرعى . وفي المخطوطة : « ما قد قلت » بفتح التاء ، وأثبت ما في « م » .