أرادت عرارا بالهوان ، ومن يرد * عرارا ، لعمري ، بالهوان فقد ظلم « 1 »
وإنّ عرارا إن يكن غير واضح ، * فإنّى أحبّ الجون ذا المنكب العمم « 2 »
وإنّ عرارا إن يكن ذا شكيمة * تلقّيتها منه ، فما أملك الشّيم « 3 »
فإن كنت منّى ، أو تريدين صحبتي ، * فكونى له كالسّمن ربّت له الأدم « 4 »
وإلّا فسيرى مثل ما سار راكب * تعجّل خمسا ليس في سيره أمم « 5 »
هامش
( 1 ) قصيدة شريفة من الكلام المنيف ، روى أكثرها صاحب الأغانى 11 : 194 ، ثم ص 196 - 198 . وانظر الأمالي 2 : 189 ، والشعر والشعراء : 389 ، والاستيعاب 2 :
442 ، ومنها ثلاثة أبيات استشهد بها سيبويه 1 : 289 ، والحماسة 1 : 149 ، واللسان ( شكم ) ( يتم ) .
( 2 ) واضح : أبيض اللون . والجون : الأسود المشرب حمرة . والعمم : التام الخلق الممتلئ .
يصف شدته وقوته لتمام منكبيه واستوائهما .
( 3 ) الشكيمة : شدة النفس وإباؤها وأنفتها . وتلقى الشئ : لقيه واستقبله ، وأراد به هاهنا المكروه ، ومنه قيل : « فلان ملقى بالرزايا » ، لا يزال يلقى المكروه مرة بعد مرة . في المخطوطة : « تلقيتها منى » ، وعلى التاء الثانية فتحة ، ولا أدرى ما هذا ، وأثبت ما في « م » .
ويروى « تقاسينها » و « تعافينها » ، أي تكرهينها . والشيم : جمع شيمة ، الطبيعة والسجية ، يعنى شراسته وذرب لسانه .
( 4 ) فإن كنت متى : يريد ، فإن كنت من أهل مودتي وحبى وسيرتى . ومثله : « من غشنا فليس منا » . وقولهم : « لست منك ولست منى » ، أي برئت من مودتك وبرئت من مودتي . ثم قال :
أو تريدين صحبتي ، يريد أو كان لك أرب في عشرتي كما يتعاشر الأزواج . والأدم جمع أديم ، وهو الجلد المدبوغ تتخذ منه الزقاق والأوعية ونحوها ، ووعاء السمن خاصة يقال له نحى ( بكسر فسكون ) . ورب النحى : دهنه بالرب ( بضم الراء وتشديد الباء ) وهو خلاصة التمر بعد طبخه وعصره . وكانت العرب تدهن وعاء السمن بالرب ليمنع فساده . يقول لها : إن كنت منى أو مبقية على عشرتي ، فارفقى بعرار وأحسني إليه ، وحاذرى أن تغضبيه بشئ ، كما تستصلحين وعاء السمن حتى لا يفسد عليك .
( 5 ) الخمس : ورود الإبل في اليوم الرابع بعد اليوم الذي وردت فيه ، فهي حينئذ ظماء ، فيعجل بها صاحبها إلى شريعة الماء أشد عجلة . والأمم : المقاربة واليسر . والرواية الجيدة :
« يتم » ، واليتم : الإبطاء والفتور .