263 - « 1 » قال : ونزل رجل من بني حنظلة بإبل له عظيمة في جوار بنى سعد بن ثعلبة دودان بن أسد بن خزيمة ، رهط عمرو بن شأس ، فأقام فيهم سنوات ثم رحل عنهم . فأغارت طيء على إبله فذهبوا بها ، فرجع إلى بنى سعد بن ثعلبة ، فقال : قد برئت ذمّتكم ، ولكنّى أصبت ، وقد عدت علىّ طيّئ : فركب معه بنو سعد إلى طيّئ ، فأخذوا أكثر إبله وأدّوه إلى مأمنه ، فقال عمرو بن شأس :
أبأنا لقاح الحنظلىّ بمثلها * لقاحا - وقلنا : دونك ابن مكدّم « 2 »
وفاء ، ولم تشرف عليه نفوسنا - * حناجرها كأنّها صوغ حنتم « 3 »
264 - وكان لعمرو ابن يقال له عرار ، من أمة سوداء ، وكانت امرأته تؤذيه وتستخفّ به ، فقال عمرو في كلمة له :
هامش
( 1 ) هذا الخبر رقم : 263 ، أخلت به « م » .
( 2 ) اللقاح جمع لقوح : وهي الحلوب ، فسميت الإبل لقاحا . وأباءها ، من البواء : وهو المثل بالمثل يقتل به ، أورد المثل بالمثل . ودونك : خذه فهو ممكن لك حاضر . يقول : رددنا على الحنظلي مثل إبله من إبلنا ، وفاء بجواره . والخبر السابق يدل على أنهم استردوا أكثر الإبل من طىء ، إلا أن يكون جعل بعضها بمنزلة الكل . و « ابن مكدم » ، كأنه هو الرجل من بني حنظلة .
( 3 ) أشرفت على الشئ نفسه : حرصت وأشفقت . والضمير في « عليه » إلى المال ، وهو اللقاح . وسياق الشعر « بمثلها لقاحا ، حناجرها . . . » وما بينهما اعتراض . وفي المخطوطة « حناجرها » بفتح الراء ، وليس صوابا . والحناجر جمع حنجرة : وهي الحلقوم من العنق .
والحنتم : جرار خضر ( جمع جرة ) أو حمر طويلة كانت تحمل فيها الخمر ، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم . وقوله « صوغ حنتم » ، بالغين المعجمة ، بمعنى الصيغة ، أي كأنها حنتم مصوغ مسبوك ، يصف ملاسته أعناقها . ولا أدرى هل يجوز أن تكون « صوع » بضم الصاد والعين المهملة جمع صواع : وهو إناء مستطيل ضيق الأعلى واسع الوسط تشرب فيه الخمر . شبه به أعناقها ؟ وأراد بالحنتم الخزف .