وإن تك نار ، فهي نار تشبّها * قلوص ، وتزهاها الريّاح الزّعازع « 1 »
وما مغزل أدماء ، مرتع طفلها * أراك وسدر بالمراضين يانع ، « 2 »
بأحسن منها يوم قالت لتربها : * سليه يخبّرنا متى هو راجع ؟ « 3 »
فقلت لها : واللّه ما من مسافر * يحيط له علم بما اللّه صانع
* * * 261 - والرابع : عمرو بن شأس ، كثير الشّعر في الجاهليّة والإسلام ، أكثر أهل طبقته شعرا . وكان ذا قدر وشرف ومنزلة في قومه .
هامش
- سحاب لا يخلف مطره . ريق المطر : أوله من أطرافه ونواحيه . والشيم : النظر من بعيد إلى البرق والسحاب لترى أين يقصد وأين يمطر . شام البرق والسحاب يشيمه . « لم يخلف الشيم » :
لم يخلف الظن بمطره وكثرته . وقد جاء في معجم البلدان موغلا في التحريف : « لم يخل في الشم لا مع » .
( 1 ) القلوص : الفتية من الإبل ، بمنزلة الفتاة من النساء . وزهت الريح النار : حركتها ورفعت ألسنتها وأزهرت لونها . والزعازع جمع زعزع : وهي الريح الشديدة . يقول : إن تك نار فهي نار أوقدها قوم صاحبته لقلوص عقروها لأضيافهم ، وذلك أعظم لها ، وحركتها الرياح الشديدة في زمن الشتاء ، وذلك أرفع لنارها .
( 2 ) المغزل : الظبية يكون معها غزالها ، وهو طفلها . وهي عندئذ أجمل شيء وأرقه وأسرعه حركة ، لخوفها على ولدها . والأراك : شجر طويل أخضر ناعم الورق ، تتخذ منه المساويك ، وترعاه الظباء وتألفه ، وهو أطيب ما ترعاه الماشية رائحة لبن . والسدر : من شجر النبق ، طيب الريح ترعاه الظباء . والمراضان : واديان مريعان . والمرتع : المرعى ، حيث ترتع في الخصب ، تذهب وتجيء وتأكل ما شاءت .
( 3 ) ترب المرأة : صاحبتها التي ولدت معها ، لدتها ، وقد يقال للرجل والرجل . يقول :
هذه الظبية المغزل العاطفة على ولدها ، لا تكاد تدانيها في رشاقتها ورقتها ودلالها وحسن حركتها حين قالت لتربها : سليه .