تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ونحن طردنا الحىّ بكر بن وائل * إلى سنة مثل السّنان ونار « 1 »
وموم وطاعون وحصبة قاتل * وذي لبد يغشى المهجهج ضارى « 2 »
وحكم عدوّ لا هوادة عنده * ومنزل ذلّ في الحياة وعار
يعنى محلّ بكر بن وائل ، وهو السّواد ، والسواد أوبأ البلاد على الرجال والإبل من البرّ . وقوله : « وحكم عدوّ » ، يعنى حكما للعجم على بكر بن وائل ، فذلك قوله : « وحكم عدوّ لا هوادة عنده » . 255 - وقال أيضا :
تقول ابنة الضبىّ يوم لقيتها : * تغيّرت ، حتى كدت منك أهال « 3 »
فإن تعجبي منّى عمير ، فقد أتت * ليال وأيام علىّ طوال « 4 »
وإنّى لمن قوم تشيب سراتهم * كذاك ، وفيهم نائل وفعال « 5 »
هامش
( 1 ) القصيدة كلها في أمالي القالى 3 : 81 والجاحظ في الحيوان 3 : 77 - 78 . قال القالى : « سنة . أراد أسكناهم السواد ، وهو بلد وباء » ، وهذا في معنى « السنة » لا يستقيم ، والذي قاله أبو علي ، شرح للبيت الثاني ، كما هو في شرح ابن سلام . أما « السنة » فهي الجدب ، شبهها في شدتها ولذعها بالسنان والنار التي تأكل كل شيء ، ويروى « مثل الشهاب » . والشهاب : شعلة النار الساطعة ، ومنه قوله تعالى :أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ[ النمل : 7 ] . ( 2 ) الموم : الجدري : ورواية القالى والجاحظ : « وموم وطاعون وحمى وحصبة » . وذي لبد : يعنى الأسد . والمهجهج : الذي يزجر السبع ويصيح به ليكف عنه ، ولكنه يغشاه لضراوته وتوحشه . ( 3 ) من أبيات حسان في البيان : 3 : 316 مع اختلاف في الرواية . هاله الامر يهوله : أفزعه وأخافه أشد الخوف . ( 4 ) في المخطوطة : « ليالي » بكسرتين مع الياء ، وقد مضى مثله مرات . ( 5 ) يشيب أهل الشرف منهم والمروءة في شبابهم لطول انغماسهم في الحروب . والنائل والنوال : بذل المعروف . والفعال ( بالفتح ) : الكرم والجود والمساعى الحسان .