تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أشبههما به ، وله أشعار وشهرة « 1 » - وجزء ، وهو الذي يقول يرثى عمر بن الخطّاب :
جزى اللّه خيرا من أمير ، وباركت * [ يد اللّه في ذاك الأديم الممزّق « 2 »
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما حاولت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتّق « 3 »
وما كنت أخشى أن تكون وفاته * بكفّى سبنتى أزرق العين مطرق ] « 4 »
هامش
( 1 ) الأغانى 9 : 158 ، وقال : « وللشماخ أخوان من أمه وأبيه شاعران » . ( 2 ) الأديم : الجلد ، وذلك حين طعنه الكلب أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، وطعن معه اثنى عشر رجلا من المسلمين في صلاة الفجر ، فمات منهم ستة هو سابعهم رضى اللّه عنهم . ( 3 ) قضى الأمر : قدره وأحكمه ثم أمضاه وفرغ منه . ومنه قوله تعالى : « فقضاهن سبع سماوات في يومين » . والبوائق جمع بائقة : وهي الغوائل والدواهي العظام . والأكمام جمع كم ( بضم الكاف وكسرها ) : وهو وعاء الثمر وغلاف الزهر قبل أن ينشق عنه ويظهر . وقوله « لم تفتق » ، أصلها لم تتفتق ، حذف إحدى التاءين . وتفتق الكم عن الزهر : انشق وتفطر . وصدق ، فقد غادر عمر بعده أكماما تفتقت عن أشد الدواهي . ( 4 ) السبنتى : النمر ، وهو لئيم خبيث الطبع ، لا يملك نفسه من شدة الغضب ، وإذا شبع نام ثلاثة أيام . وقدماء علمائنا يقولون : يشبه أن يكون سمى بذلك لجرأته . وأنا أرى أنه مأخوذ من الإسبات : هو أن تطرق الحية فلا تتحرك ، والمسبوت : العليل إذا بقي كالنائم يغمض عينيه في أكثر أحواله . وذلك صفة النمر كما رأيت ، ولا معنى للجرأة هنا ، فإنه أراد الذم ، وسائر البيت دال عليه . وأزرق العين ، من صفة عين النمر . والعرب تعد كل أزرق العين لئيما يتشاءمون به . والمطرق : من الإطراق : وهو السكوت والسكون وإرخاء العين ينظر إلى الأرض ، وهي صفة المترصد بالشر ، المحنق . وتوصف به الحية ، وكل خبيث شديد المكر ، وللّه در الذي قال ، يصف الحقد الخبيث والنكراء المترصدة :مطرق يرشح سمّا ، كما * أطرق أفعى ينفث السّمّ صلّوقوله : « وما كنت أخشى » ، أي ما كنت أظن ذلك فأخشاه على عمر ، أن يفتك به عبد لئيم ذليل ، متخشع مطرق بالغدر والغيلة . والأبيات جيدة رواها أبو تمام في حماسته 3 : 65 ، ونسبها للشماخ ، ونسبها أبو محمد الأسود الغندجاني لجزء بن ضرار أخي الشماخ ، ونسبها الجاحظ في البيان 3 : 364 ، لمزرد . وينسبها ناس للجن ، نعت بها عمر ، وانظر ابن سعد 3 : 241 .
طبقات فحول الشعراء — صفحة 133 | محمد بن سلام الجمحي