تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
157 - « 1 » أنا ابن سلام ، قال : أخبرني شعيب بن صخر قال : كانت عند الشماخ امرأة من بنى سليم ، [ إحدى بنى حرام بن سمّال ] ، « 2 » فنازعته وادّعت عليه طلاقا ، « 3 » وحضر [ معها ] قومها فأعانوها ، واختصموا إلى كثير بن الصّلت - وكان عثمان أقعده للنّظر بين الناس ، وهو رجل من كندة ، عداده في بنى جمح ، ثم تحوّلوا إلى بنى العبّاس ، فهم فيهم اليوم - فرأى كثير عليه يمينا ، فالتوى [ الشماخ باليمين ، يحرّضهم عليها ] ، « 4 » ثم حلف . وقال :
أتتني سليم قضّها وقضيضها * تمسّح حولى بالبقيع سبالها « 5 »
يقولون لي : يا احلف ! ولست بحالف * أخاتلهم عنها لكيما أنالها « 6 »
هامش
( 1 ) الأغانى 9 : 161 ، 162 ، والخزانة 1 : 525 . ( 2 ) في الأغانى : « بن سماك » ، وهو خطأ ، وانظر ما سيأتي رقم : 425 . ( 3 ) في الأغانى : « وادعته طلاقا » ، أي ادعت ما كان من النزاع بينهما طلاقا ، انظر ما سلف : 150 ، وما سيأتي : 435 . ( 4 ) النظر بين الناس في الخصومات ، وليس قضاء . والتوى بدينه أو يمينه : تعسر بها وماطل . ( 5 ) ديوانه : 19 - 20 ( 287 - 295 ) . ضرب الشماخ امرأته هذه فكسر يدها ، وهجا قومها . فلما شكوه إلى عثمان أنكر ، فأمر عثمان كثير بن الصلت أن يستحلفه على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . يقال : جاء القوم قضهم وقضيضهم ، وقضهم بقضيضهم ، وبقضهم وقضيضهم ، إذا جاءوا مجتمعين كأنما ينقض بعضهم على بعض من التزاحم . والبقيع : هو بقيع الغرقد ، كانت فيه مقبرة أهل المدينة . والسبال : جمع سبلة ( بفتحتين ) ، وهي مقدم اللحية ، وما أسبل منها على الصدر . وتمسح : تمر أكفها عليها كفعل المغيظ المتوقع أن يجد شفاء غيظه من عدوه . ويروى « تنشر حولى » . يقال : جاء فلان ناشرا سبلته : إذا جاء يتهدد ويتوعد . ( 6 ) يا احلف : « يا » صوت يستجلب لمعان كثيرة منها الزجر ، يتقدم فعل الأمر في بعض المواضع . وللنحاة فيه ثرثرة ولجاجة . ولست بحالف : كأنه قال ، وأقول لهم : لست بحالف ، فحذف . يقول : هذا قولهم لي ، وهذا قولي لهم ، أخاتلهم : أخادعهم عن اليمين ، أوهمهم بتشددى وورعي ، أنها لا تهون على ، ولا يهون على طلاق المرأة ، حتى إذا ظنوا شدتها على رميتهم باليمين . والهاء في قوله : « أنالها » راجع على الطلقة ، ولم تذكر في الكلام ، لدلالة القصة عليها .